255
[الأمر الثّاني: التلبية]
الأمر الثّاني: التلبية، و صورتها أن يقول: لبّيك اللّٰهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، و الأحوط الأولى إضافة هذه الجملة: إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك لبّيك. و يجوز إضافة لك إلى الملك بأن يقول: و الملك لك لا شريك لك لبّيك (1) .
بالإحرام، و اُخرى بالتلبية، فهما في الحقيقة شيء واحد.
فالعزم على ترك المحرمات خارج عن حقيقة الإحرام، و إنّما هي أحكام مترتبة على الإحرام، لا أنّها نفس الإحرام، فلا يضرّ الإتيان بها في الخارج في عقد الإحرام فضلاً عن العزم عليها، فإنّ الإتيان بها خارجاً إذا لم يكن منافياً لعقد الإحرام فالعزم عليها بطريق أولى.
نعم، لو كان بعض التروك و المحرمات موجباً لبطلان الإحرام كالجماع و الاستمناء فالعزم عليهما من الأوّل يوجب بطلان إحرامه، لا لأجل أنّ الإحرام هو العزم على ترك المحرمات، بل لمنافاة ذلك لقصد الإحرام الصحيح، فإنّ المنوي إذا كان منافياً للحج فالعزم عليه يلازم عدم القصد إلى الحجّ حقيقة.
و الحاصل: بقيّة المحرمات محرمات تكليفيّة محضة، و أمّا الجماع و الاستمناء فيجتمع فيهما الحكمان التكليفي و هو الحرمة و الوضعي و هو الفساد.
نعم، لو كان عازماً على تركهما من أوّل الأمر و لكنّه لم يستمر على عزمه و نوى الإتيان بشيء منهما بعد تحقق الإحرام منه لم يبطل إحرامه، لأنّ الإحرام قد تحقق و انعقد صحيحاً، و لا دليل على بطلانه بمجرّد العزم عليهما بعد وقوع الإحرام صحيحاً.
يدل على وجوب التلبيات الأربع المذكورة في المتن صحيح معاوية بن عمار في حديث قال: «التلبية أن تقول: لبّيك اللّٰهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبّيك ثمّ قال (عليه السلام) و اعلم أنّه لا بدّ من التلبيات الأربع الّتي كن في أوّل الكلام، و هي الفريضة و هي التوحيد» الحديث 1.