236
و منها: خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: لو أنّ عبداً أنعم اللّٰه عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم» 1.
و هنا إشكال معروف، هو أنّ المعتبر في متعلق النذر أن يكون راجحاً في نفسه و المفروض أنّ الإحرام قبل الميقات غير مشروع و غير جائز فكيف ينعقد بالنذر و لذا ذكروا أنّ الرّوايات لا تنطبق على القاعدة المعروفة و هي اعتبار الرّجحان في متعلّق النذر.
و الجواب عنه: أنّ اللّازم رجحان متعلّق النذر حين العمل و في ظرفه و لو كان الرّجحان ناشئاً من قبل النذر، و يستكشف ذلك من الأخبار الدالّة على صحّة النذر في مورد الإحرام قبل الميقات، فلا يرد أنّ لازم ذلك صحّة نذر كل مكروه أو محرم لعدم الدليل على صحّة النذر في موردهما، بل إطلاق دليل المكروه أو الحرام يكفي في عدم الرّجحان و لو بتعلّق النذر به.
و نظير المقام مسألة الصّوم في السفر المرجوح أو المحرم من حيث هو مع صحّته بالنذر، و ذلك لدلالة النص على صحّة النذر في هذه المسألة، و لا داعي للالتزام بالرّجحان الذاتي الثابت للعمل مع قطع النظر عن تعلّق النذر به، و ذلك لأنّ القدر المتيقن ثبوت الرّجحان في الفعل بمقدار يصح إضافته إلى اللّٰه تعالى، فيكفي في ذلك كون الفعل راجحاً في ظرفه و لو بسبب الأخبار.
على أنّ لزوم الرّجحان في متعلّق النذر حكم شرعي تعبّدي قابل للتخصيص و ليس بحكم عقلي غير قابل للتخصيص، فيقال إنّه يعتبر الرّجحان في متعلّق النذر إلّا في مورد نذر الإحرام قبل الميقات، أو نذر الصّوم في السفر، فيكتفى في موردهما بالرّجحان الناشئ من قبل النذر بسبب الأخبار الدالّة على الصحّة.