235
و يستثني من ذلك موردان:
أحدهما: أن ينذر الإحرام قبل الميقات، فإنّه يصحّ و لا يلزمه التجديد في الميقات، و لا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكّة من طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت (1) .
و منها: صحيحة ابن اُذينة «و من أحرم دون الوقت فلا إحرام له» 1.
و منها: معتبرة ميسر قال: «دخلت على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا متغيّر اللّون، فقال لي: من أين أحرمت؟ قلت: من موضع كذا و كذا، فقال: ربّ طالب خير تزل قدمه، ثمّ قال: يسرّك إن صلّيت الظهر أربعاً في السفر؟ قلت: لا، قال: فهو و اللّٰه ذاك» 2و غير ذلك من الرّوايات.
المشهور بين الفقهاء انعقاد نذر الإحرام قبل الميقات فيجب عليه الإحرام من ذلك الموضع المنذور، و منع ذلك ابن إدريس في السرائر حيث قال: و الأظهر الّذي تقتضيه الأدلّة و أُصول المذهب أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا من المواقيت، سواء كان منذوراً أو غيره، و لا يصح النذر بذلك، لأنّه خلاف المشروع. و لو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً، و نسب القول بالمنع إلى السيِّد المرتضى و ابن أبي عقيل و الشيخ في الخلاف 3.
و لكن العلّامة خطّأه في نقله ذلك عنهم 4، و الصحيح ما ذهب إليه المشهور للنصوص التالية.
منها: صحيح الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل جعل للّٰه عليه شكراً أن يحرم من الكوفة، فقال: فليحرم من الكوفة و ليف للّٰه بما قال» 5.