232
(عليه السلام) قال: «من أقام بالمدينة شهراً و هو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الّذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء» 1.
الثّاني: ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «من أقام بالمدينة و هو يريد الحجّ شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها» 2.
و لا يعارضهما معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّمة عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة، و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: لا، و هو مغضب، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة» 3لأنّ مفاد خبر إبراهيم هو المنع عن العدول من الشجرة إلى ميقات آخر بعد ما دخل المدينة، و لا يدل على المنع من الإحرام حذاء أحد المواقيت رأساً.
و مورد الصحيحتين و إن كان حذاء مسجد الشجرة و لكن ذكروا أنّ ذلك من باب المثال، و لذا تعدّوا من مسجد الشجرة إلى سائر المواقيت و التزموا بعدم الفصل.
و لكن الظاهر هو الاقتصار على مورد الصحيحين، و ذلك لأنّه لا ريب في أنّ الحكم المذكور فيهما على خلاف القاعدة، و قد اشتملت الصحيحتان على قيود متعدّدة مذكورة في كلام الإمام (عليه السلام) فاللّازم الاقتصار على موردهما، و لا نتمكّن من إلغاء هذه القيود المأخوذة في كلام الإمام (عليه السلام) و الّتي أُخذت على نحو القضيّة الحقيقيّة الشرطيّة و حملهما على مجرّد المثال كما ذكروه بعيد جدّاً.