225
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لم يقل أحد من الأصحاب بتوسعة الميقات بهذا المقدار فلا تعارض و لا تنافي في البين، فإنّ الأخبار الدالّة على التوسعة إنّما تدل على توسعة الوادي لا توسعة الميقات، و إلّا فالميقات أضيق من ذلك، و أوّله المسلخ و إن سمي قبله بالعقيق أيضاً.
ثانيهما: من حيث المنتهي، ففي جملة من الأخبار أنّ منتهى العقيق غمرة:
منها: صحيحة عمر بن يزيد قال: «وقّت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) لأهل المشرق العقيق نحواً من بريد، ما بين بريد البعث إلى غمرة» 1.
و في التهذيب «نحواً من بريدين» 2و هو الصحيح.
و يستفاد منها و من غيرها من الرّوايات أنّ مسافة العقيق بريدان، و أنّه ما بين بريد البعث إلى غمرة، فيتحد مضمونها مع ما تضمنته صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «آخر العقيق بريد أوطاس، و قال بريد البعث دون غمرة ببريدين» 3و يظهر منها أنّ بريد أوطاس اسم آخر لغمرة.
و منها: صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار قال: «أوّل العقيق بريد البعث و هو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق، و بينه و بين غمرة أربعة و عشرون ميلاً بريدان» 4.
و يعارضها ما دلّ على أنّ آخر العقيق ذات عرق كصحيحة أبي بصير المتقدّمة 5المصرحة بذلك.
و تدلّ على ذلك أيضاً معتبرة إسحاق بن عمار الدالّة على أنّ الصادق (عليه السلام) أحرم من ذات عرق بالحج 6.