213
و استدلّ صاحب الجواهر 1بأخبار حجّة الوداع الّتي أمر النّبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) فيها من لم يسق هدياً من أصحابه بذلك حتّى قال (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) : «أنّه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق هدياً» 2.
و ربما يشكل على هذا الاستدلال بأنّ الظاهر منها أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب، حيث إنّه نزل جبرئيل (عليه السلام) بوجوب التمتّع على أهل الآفاق و كلامنا في من تجوز له المتعة و الإفراد.
و الجواب: أنّ أمره (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) جميع أصحابه بذلك مع القطع بأنّ منهم من أدّى حجّة الإسلام الّذي يجوز له الأنواع الثلاثة من الحجّ، أوضح شيء في الدلالة على المطلوب، و لا ينافيه شموله لمن وجب عليه الحجّ كأكثر الأصحاب الّذين كانوا معه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) .
و على كلّ حال لا إشكال و لا خلاف في أصل جواز العدول، فما عن أبي علي من اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة 3لا شاهد له أصلاً.
نعم، يشترط العدول بعدم وقوع التلبية بعد طوافه و سعيه لموثق إسحاق بن عمار قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) : رجل يفرد الحجّ فيطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة، قال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له» 4.
و الرّواية معتبرة واضحة الدلالة و عمل بها بعضهم، فلا موجب لرفع اليد عنها أو حملها على غير ظاهرها.