176
السنة الثّالثة، فالمشهور أنّه يتبدل فرضه من التمتّع إلى الإفراد و هو الصحيح.
بيان ذلك: أنّه لو كنّا نحن و الآية الشريفة و الرّوايات العامّة و لم تكن روايات خاصّة في المقام لكان الواجب عليه حج التمتّع، لأنّ موضوع التمتّع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام و من لم يكن من أهل مكّة، و ذلك صادق على البعيد المجاور.
و لكن مقتضى الأخبار الخاصّة الآتية إجراء حكم أهل مكّة عليه، و أنّه مكّي تنزيلاً، فيجب عليه الإفراد، و هذا ممّا لا خلاف فيه في الجملة.
و إنّما وقع الخلاف في الحد الّذي يوجب انقلاب فرضه من التمتّع إلى الإفراد فالمشهور بين الأصحاب أنّه يتحقق بالإقامة في مكّة مدّة سنتين و الدخول في الثّالثة.
و نسب إلى الشيخ و ابن إدريس أنّ الحد الموجب للانقلاب إكمال ثلاث سنين و الدخول في الرّابعة 1.
و نسب إلى الشهيد في الدورس أنّه يتحقق بإكمال سنة واحدة و الدخول في الثّانية 2، و اختاره صاحب الجواهر 3.
و سبب الاختلاف النصوص. و لكن ما نسب إلى الشيخ بالتحديد إلى ثلاث سنين و الدخول في الرّابعة فلا شاهد عليه من الأخبار إلّا الأصل المقطوع بالرّوايات، فهذا القول ساقط فيبقى القولان الآخران.
أحدهما: ما نسب إلى المشهور من التحديد بسنتين و الدخول في الثّالثة، و يدلُّ عليه صحيح زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له» و صحيح عمر بن يزيد قال «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) : المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً، و ليس له أن يتمتع» 4.