171
عن ابن إدريس 1بعيد جدّاً.
ثمّ إنّ هنا رواية معتبرة دلّت على أنّه لا متعة على من كان بعيداً عن مكّة بثمانية عشر ميلاً، و هي صحيحة حريز عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «في قول اللّٰه عزّ و جلّ . . . ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ. . . قال: من كان منزله ثمانية عشر ميلاً من بين يديها، و ثمانية عشر ميلاً من خلفها، و ثمانية عشر ميلاً عن يمينها و ثمانية عشر ميلاً عن يسارها، فلا متعة له مثل مر و أشباهه» 2و يظهر منها وجوب المتعة على من بعد من مكّة بأزيد من ثمانية عشر ميلاً، فتكون منافية لصحيحة زرارة المتقدِّمة 3الدالّة على وجوب المتعة على من بعد عن مكّة بثمانية و أربعين ميلاً.
و صاحب الوسائل دفع التنافي بينهما حيث قال: هذا أي صحيح حريز غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلاً فهو موافق لغيره فيها و فيما دونها، فيبقى تصريح حديث زرارة و غيره بالتفصيل سالماً عن المعارض 4. و لكن الظاهر أنّ الصحيحة في مقام التحديد، و يظهر منها قصر الحكم بخصوص هذا الحد فتكون منافية لخبر زرارة.
و الصحيح أن يقال: إنّ خبر حريز مضافاً إلى معارضته بصحيحة زرارة المشهورة لا قائل و لا عامل بمضمونه أبداً فلا بدّ من طرحه و رد علمه إلى أهله.
و قد ورد في خبرين آخرين أنّ العبرة في الحضور بما دون الميقات لا بما دون ثمانية و أربعين ميلاً.
أحدهما: خبر الحلبي «في حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ ، قال: ما دون المواقيت إلى مكّة فهو حاضري المسجد الحرام و ليس لهم متعة» 5.