170
عنوان عرفي، و هو لا يصدق على من كان بعيداً عن مكّة باثني عشر ميلاً، بل يصدق عليه أنّه ممّن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فيجب عليه التمتّع.
و الجواب عنه: أنّ العرف و إن كان لا يرى صدق الحاضر على من بعد من مكّة باثني عشر ميلاً، و لكن لا يرى أيضاً صدق الحاضر على من كان مسكنه دون اثني عشر ميلاً، و لذا قلنا لو كنّا نحن و الآية الشريفة لالتزمنا بوجوب التمتّع على كلّ من لم يكن من سكنة مكّة، سواء كان قريباً منها أو بعيداً، و إنّما قلنا باختصاص التمتّع لمن كان بعيداً عن مكّة بمقدار ثمانية و أربعين ميلاً لصحيحة زرارة المتقدّمة 1.
و الرّابع: أنّ الآية الشريفة دلّت على وجوب التمتّع على من لم يكن من سكنة مكّة المكرّمة لقوله تعالى . . . ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ. . . 2و «ذلك» إشارة إلى التمتّع، و لكن اُلحق بسكنة مكّة جماعة أُخرى ممّن ليسوا من سكنتها بالإجماع القطعي إلحاقاً حكمياً كأهالي مر و أهالي سرف كما في صحيحة الفضلاء عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «ليس لأهل مكّة و لا لأهل مر و لا لأهل سرف متعة» 3فإنّ المستفاد من الآية المباركة وجوب المتعة على جميع المكلّفين عدا أهالي مكّة و أهالي مر و سرف، و مقتضى القاعدة هو الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج من وجوب المتعة، و لازم ذلك عدم وجوب التمتّع على أهالي مكّة و أهالي مر و سرف خاصّة، و أمّا غيرهم فالواجب عليهم التمتّع و إن بعدوا عن مكّة باثني عشر ميلاً.
و يرد عليه: أنّه لا يتم ما ذكر بالنظر إلى صحيحة زرارة المتقدّمة 4الّتي حدّدت البعد بثمانية و أربعين ميلاً، و لا مجوّز لرفع اليد عنها بعد صحّة سندها و ظهور دلالتها. و حملها على الجوانب الأربعة من تقسيط ثمانية و أربعين ميلاً على الجوانب الأربعة كما