164
و يستثنى مِن ذلك مَن يتكرّر منه الدخول و الخروج كالحطّاب و الحشّاش و نحوهما (1) .
ثمّ إنّ ظاهر بعض الرّوايات المعتبرة عدم جواز دخول الحرم إلّا محرماً فضلاً عن دخول مكّة كما صرّح بذلك صاحب الوسائل في الباب الخمسين من الإحرام، و لكن لا ريب في عدم وجوب الإحرام على من لم يرد النسك بل أراد حاجة في خارج مكّة و لم يرد الدخول إليها، و لا نحتمل وجوب الإحرام بنفسه على من دخل الحرم و لم يرد دخول مكّة و لا النسك فيها، بل المستفاد من الرّوايات أن من يريد الدخول إلى مكّة يجب عليه أن يحرم للحج أو العمرة، فيمكن حمل تلك الرّوايات على داخل الحرم لإرادة دخول مكّة.
مضافاً إلى أنّ المستفاد من بعض النصوص أنّ مكّة بخصوصها لها مزية و قدسية و حرمة لا يجوز الدخول إليها إلّا ملبياً للحج أو العمرة، كما في صحيحة معاوية بن عمار «قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم فتح مكّة: إنّ اللّٰه حرّم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض، و هي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي و لا تحل لأحد بعدي، و لم تحل لي إلّا ساعة من نهار» 1بناءً على أنّ المراد من تحريمها عدم جواز الدخول إليها إلّا بإحرام.
ممّن يجتلب حوائج الناس إلى البلد، و يدلُّ عليه صحيحة رفاعة قال «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) : إنّ الحطّابة و المجتلبة (المختلية) أتوا النّبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالاً» 2و لا فرق فيما يحتاج إليه أهل مكّة بين الأرزاق و الأطعمة و غيرها مثل الجص و الحديد و غير ذلك من حوائج الناس، فإنّ عنوان المجتلبة المذكور في النص عنوان عام يشمل كلّ من يجتلب حوائج الناس من كلّ شيء.