131
نعم، إذا كان معذوراً في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطرّ إلى التظليل فلا بأس باستئجاره و استنابته (1) . و لا بأس لمن دخل مكّة بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتّع، مع العلم أنّه لا يستطيع الإحرام إلّا من أدنى الحل (2) كما لا بأس بنيابة النِّساء أو غيرهنّ ممّن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر و الرّمي ليلاً للحج عن الرّجل أو المرأة.
كذلك، فإنّ الواجب على الوصي مثلاً استنابة طبيعي النائب و لا يختص بشخص خاص، فإذا فرضنا أنّه يتمكّن من استنابة القادر على إتيان الواجب بأجزائه و شرائطه لا وجه للاكتفاء بنيابة العاجز عن أدائه كاملاً، لعدم الدليل على ذلك في فرض التمكّن من استنابة القادر، إلّا إذا فرض أن يصير جميع من يقبل النيابة عاجزاً و هذا فرض نادر جدّاً.
و بما ذكرنا ظهر أنّ التبرّع بالناقص لا يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه، لأنّ الواجب عليه هو العمل الكامل و مع التمكّن من الإتيان به و لو بالتسبيب و الاستئجار لا دليل على الاكتفاء بما يأتي به المتبرّع ناقصاً.
لعدم نقص في أجزاء المأمور به و شرائطه، و إنّما ارتكب أمراً خارجاً عن أعمال الحجّ و أجزائه و شرائطه كان محرماً على المحرم في حال الاختيار، و المفروض أنّ النائب معذور في ارتكابه، فلا يكون الحجّ الصادر منه عملاً ناقصاً و بدلاً اضطراريّاً حتّى يقال بأنّه لا يجوز استئجاره مع التمكّن من استئجار من يتمكّن من إتيان المأمور به التام الكامل، بل يمكن أن يقال بجواز استئجار من يأتي بالتروك عمداً، لأنّها خارجة و أجنبيّة عن أعمال الحجّ، و لا يوجب ارتكابها نقصاً في أجزاء الحجّ.
لأنّ جواز الإحرام له من أدنى الحل حينئذ حكم ترخيصي في نفسه ثابت له و ليس بدلاً اضطراريّاً حتّى لا تجوز نيابته، و كذلك بالنسبة إلى النِّساء و غيرهنّ ممّن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة ليلاً و الرّمي في اللّيل، فإنّ ذلك جائز لهم في نفسه و قد