127
[مسألة 109: يشترط في المنوب عنه الإسلام]
مسألة 109: يشترط في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعاً و كان الوارث مسلماً لم يجب عليه استئجار الحجّ عنه (1) .
باستحباب نيابة الصرورة عن الميّت.
و ممّا يدل على جواز نيابة غير الصرورة عن الميّت، صحيح حكم بن حكيم «إنسان هلك و لم يحجّ و لم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة إلى أن قال فقال: إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً و أجزأ الّذي أحجه» 1و هو صريح في الإجزاء مع كون النائب غير صرورة، و معنى الإجزاء عنهما ترتب الثواب على عمل النائب و تفريغ ذمّة المنوب عنه.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: أنّ كراهة استنابة الصرورة لا دليل عليها، و ما استدلّ به ضعيف سنداً أو دلالة كما عرفت، بل أمر استنابة الصرورة يدور بين الاستحباب و الوجوب.
يقع البحث في موضعين:
أحدهما: في النيابة عن المشرك.
ثانيهما: في النيابة عن أهل الكتاب.
أمّا الأوّل: فلا ريب في عدم صحّة النيابة عن المشرك و من هو أسوأ منه كالملحد مطلقاً سواء في الواجبات و المندوبات، و ذلك لعدم قابليتهما للتقرّب إلى اللّٰه تعالى لعدم الاعتراف بالوحدانيّة أو عدم الاعتراف به تعالى أصلاً، و قد قال اللّٰه تعالى مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ. . . 2فهم غير قابلين للغفران و أنّهم كالأنعام بل هم أضل، فكما لا تجوز النيابة عن الحيوانات لا يجوز عنهم.