102
نعم، إذا أوصى الميّت بإخراج حجّة الإسلام من ثلثه لم يرجع بدله إلى الورثة، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدّق به عنه (1) .
التبرّع عنه صحيح معاوية بن عمار «عن رجل مات و لم يكن له مال و لم يحجّ حجّة الإسلام فأحج (فحج) عنه بعض إخوانه هل يجزئ ذلك عنه أو هل هي ناقصة؟ قال: بل هي حجّة تامّة» 1.
و أمّا رجوع بدل الاستئجار إلى الورثة فلارتفاع المانع و هو الحجّ.
لأنّ الوصيّة كما عرفت مانعة من انتقال المال إلى الورثة، فيكون المال باقياً على ملك الميّت فلا بدّ من صرفه في شؤونه و جهاته، فإن أمكن صرف المال الموصى به في الجهة المعيّنة من قبله فهو، و إلّا فيصرف في جهات أُخر من وجوه البر الأقرب فالأقرب إلى غرضه، لأنّ غرض الميّت من الوصيّة إيصال الثواب إلى نفسه، فإن عيّن مصرفاً خاصّاً لذلك و أمكن الصرف فيه فهو المتعيّن، و إلّا فينتقل الأمر إلى كيفيّة أُخرى من إيصال الثواب إليه.
و بعبارة اُخرى: الوصيّة بالحج أو بغيره من أعمال الخير تنحل في الحقيقة إلى أمرين، و تكون الوصيّة من باب تعدد المطلوب حسب القرينة العامّة و المتفاهم العرفي، فإنّ الغرض الأوّل للميّت من الوصيّة بصرف المال في الحجّ أو في غيره من وجوه البر هو إيصال الثواب إلى نفسه، و الغرض الثّاني هو صرف المال في جهة خاص و إيصال الثواب إليه على نحو ما عيّنه، فإن تعذّر الثّاني يتعيّن الأوّل، فيصرف المال في وجوه الخير من التصدّق و غيره مع ملاحظة الأقرب فالأقرب.
ثمّ إنّ في المقام رواية تدل على صرف المال الموصى به إذا لم يمكن صرفه في الحجّ في التصدّق عنه، و هي رواية علي بن مزيد (فرقد) 2و لكنّها ضعيفة سنداً