86
و صرفه في الحجّ و لو بمقدمة كالرجوع إلى متسلط أو الحاكم لإنقاذ ماله و حقه منه.
و هذا نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض، أو كان محروزاً في صندوق و توقف التصرف فيه على حفر الأرض و فتح الصندوق بعلاج و نحوه، فإنه لا ريب في الوجوب، فإن القدرة التكوينية إذا كانت متوقفة على مقدمات، لا يوجب ذلك سقوط الواجب، بل يجب عقلاً تحصيل المقدمات. نعم، لا بدّ أن لا يكون فيه حرج و كلفة زائدة، و إلّا فيسقط لأجل الحرج.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الدّين مؤجلاً، و لكن المديون يبذله لو طالبه قبل الأجل، فالظاهر أيضاً هو الوجوب، لصدق الاستطاعة، و أن له ما يحج به بالفعل و هو متمكن من صرفه فيه و لو بالمطالبة، و مجرد توقف التصرف على المطالبة لا يوجب عدم صدق الاستطاعة، فإن ذلك كالموجود في الصندوق المحتاج فتحه إلى العلاج، أو المدفون في الأرض المحتاج إخراجه إلى الحفر و نحوه، فإن مقدمة الواجب المطلق واجبة بحكم العقل. نعم، لو فرض أنه لو طالبه لا يبذل، لا يجب عليه الحجّ كما لا يجب عليه المطالبة و السؤال.
الصورة الرابعة: ما لو شك في البذل له لو طالبه. ذكر المصنف (قدس سره) في آخر المسألة أن الظاهر عدم الوجوب، و هو الصحيح، لأنه يشك في الاستطاعة و هو مساوق للشك في التكليف، و مقتضى الأصل البراءة.
نعم، يستثني من ذلك ما لو شك في القدرة العقلية المأخوذة في سائر الواجبات المطلقة، و ليس له الرجوع إلى أصالة البراءة بمجرّد الشك في القدرة، بل عليه الفحص، فإن القدرة العقلية غير دخيلة في الملاك، و إذا ترك الواجب مع الشك في القدرة، و كان الوجوب ثابتاً في الواقع فقد فوّت على نفسه الملاك الثابت للواجب و لعل هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء، فإن المولى إذا أمر عبده بشراء اللحم مثلاً ليس للعبد تركه معتذراً باحتمال عدم وجود اللّحم في السوق، بل عليه الفحص و هذا ممّا لا كلام فيه.
و أمّا لو شكّ في القدرة الشرعية المأخوذة في الملاك، فيجوز له الرجوع إلى أصالة