87
و كذا لو كان الدّين مؤجّلاً و كان المديون باذلاً قبل الأجل لو طالبه [1]، و منعُ صاحب الجواهر الوجوب حينئذٍ بدعوى عدم صدق الاستطاعة محلُ منع، و أمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلاً لا يمكن إجباره أو منكراً للدّين و لم يمكن إثباته أو كان الترافع مستلزماً للحرج أو كان الدّين مؤجلاً مع عدم كون المديون باذلاً فلا يجب [2]، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة.
البراءة، لأنّ المورد بعد فرض دخل القدرة في الملاك من موارد الشك في التكليف و القدرة المأخوذة في الحجّ المفسرة في الروايات بالزاد و الراحلة قدرة شرعية، بمعنى دخلها في الملاك، و هي قدرة خاصة مأخوذة في الحجّ، و القدرة الشرعية بهذا المعنى تغاير القدرة الشرعية المصطلحة التي يزاحمها جميع الواجبات المأخوذة فيها القدرة العقلية، فإن القدرة المأخوذة في الحجّ بمعناها الخاص وسط بين القدرة الشرعية المصطلحة و بين القدرة العقلية المحضة، و ليس حالها حال القدرة العقلية المأخوذة في سائر الواجبات.
الصورة الخامسة: ما إذا كان المديون معسراً أو مماطلاً لا يمكن إجباره، أو منكراً للدين و لم يمكن إثباته، فقد حكم في المتن بعدم الوجوب في جميع هذه الصور، لعدم كونه مستطيعاً.
أقول: ما ذكره على إطلاقه غير تام، و إنما يتم في بعض الصور، فإن الدّين في مفروض المقام لو تمكن من بيعه نقداً بأقل منه كما هو المتعارف يجب عليه بيعه لصدق الاستطاعة، و أن عنده ما يحج به، و قد عرفت أن المناط في صدق الاستطاعة وجود ما يحج به عيناً أو بدلاً و قيمة، بل حتى إذا كان الدّين مؤجّلاً و لم يبلغ أجله و أمكن بيعه نقداً بمقدار يفي للحج على ما هو المتعارف، يجب عليه ذلك لصدق الاستطاعة.