79
و كذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته فيجب بيع المملوكة منها. و كذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة، لصدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه و لم يكن عليه حرج في ذلك، نعم لو لم تكن موجودة و أمكنه تحصيلها لم يجب عليه ذلك [1]، فلا يجب بيع ما عنده و في ملكه، و الفرق: عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الأُولى إلّا إذا حصلت بلا سعي منه، أو حصّلها مع عدم وجوبه فإنه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلاً.
و أمكنه تحصيلها و السكنى فيها، لم يجب عليه بيع المملوكة لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة، بل ذلك من تحصيل الاستطاعة و هو غير واجب.
و الحاصل: فرّق في المتن بين ما إذا كان بيده دار موقوفة يسكن فيها مثلاً، و كان له دار مملوكة أيضاً، و بين ما إذا لم تكن الدار الموقوفة موجودة بالفعل، و لم تكن تحت اختياره فعلاً، و لكن يمكنه تحصيلها و السكنى فيها، فاختار وجوب البيع في الصورة الأُولى لصدق الاستطاعة، و عدم الوجوب في الصورة الثانية، لأن تحصيل الدار الموقوفة لأجل السكنى فيها من قبيل تحصيل الاستطاعة، و هو غير واجب.
و لكن الظاهر عدم الفرق بين الصورتين، لصدق الاستطاعة في الصورة الثانية أيضاً، لأن المراد بالاستطاعة كما عرفت غير مرة وجود ما يحج به عنده، و هو حاصل في المقام، و الذي يمنع عن صرفه في الحج العسرُ و الحرج، و المفروض أنْ لا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار الموقوفة، كما لو فرضنا أنه وحيد لا عائلة له، و ليس ذلك من تحصيل الاستطاعة حتى يقال بعدم وجوبه، فإن المفروض أن عنده ما يحج به بالفعل، و يتمكن من ترك البيت و السكنى في