69
يشترط في الوجوب القدرة عليه و لا يكفي ما دونه و إن كانت الآية و الأخبار مطلقة، و ذلك لحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على الإطلاقات، نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحجّ، و عليه يحمل ما في بعض الأخبار: من وجوبه و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
و فيه: أن قياس المقام و تنظيره بالوضوء الصادر من الصبي باطل، لأن الوضوء هو الطهور و هو حقيقة واحدة غير مختلفة، و هي حاصلة على الفرض لصحة عبادات الصبي، فلا وجه لإتيان الوضوء مرة ثانية بعد فرض حصول الطهارة، و هذا بخلاف الحجّ، فإن له حقائق مختلفة كما تقدّم، فإن الحجّ الذي افترضه اللّٰه على العباد و جعله مما بني عليه الإسلام، المسمّى بحجّ الإسلام في الروايات، مشروط بعدم العسر بمقتضى قاعدة نفي الحرج، فما يصدر منه حال العسر و الحرج، ليس بحجة الإسلام، إذ اليسر بمقتضى القاعدة مأخوذ في حجّة الإسلام، فإذا تحمل الحرج و العسر في أعمال الحجّ، لم يكن حجّة بحجة الإسلام، و لا دليل على إجزائه عن حجّة الإسلام فالإجزاء يحتاج إلى الدليل لا عدمه.
و بعبارة اُخرى: الحجّ الذي افترضه اللّٰه على العباد مرة واحدة في العمر، و جعله مما بني عليه الإسلام، مشروط بعدم العسر بمقتضى نفي الحرج، فإذا أتى بالحج حرجاً و معسراً، لم يكن حجّة بحجة الإسلام، فإن حجّة الإسلام تمتاز من بين أقسامه بأخذ اليسار في موضوعه، و لا تتصف حجّة الإسلام بالجواز و عدم الوجوب، فالإجزاء يحتاج إلى الدليل. و ممّا يدل على اعتبار اليسار في حجّة الإسلام و عدم وجوبه عند العسر و الحرج موثق أبي بصير «من مات و هو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّٰه عزّ و جلّ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ 1فإن المستفاد منه أنه لو كان معسراً لا يشمله قوله تعالى وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ .
نعم، وردت روايات أُخر في إتيان الحجّ و إن كان عسراً و حرجياً كصحيحة أبي