133
و كأنّهم توهّموا أنّ موضع الإحرام كلّما كان أبعد كان أفضل كما يشهد له صحيح حنان بن سديرالمروي في التهذيبقال: كنت أنا، و أبي، و أبو حمزة الثمالي، و عبد الرحيم القصير، و زياد الأحلام حجّاجا فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام فرأى زيادا و قد تسلّخ جسده فقال له: من أين أحرمت؟ قال:
من الكوفة، قال: و لم أحرمت من الكوفة؟ فقال: بلغني عن بعضكم انه قال: ما بعد من الإحرام فهو أفضل و أعظم للأجر، فقال: و ما بلّغك هذا الاّ كذّاب ثم قال لأبي حمزة: من أين أحرمت؟ قال: من الربذة، قال له: و لم؟ لأنك سمعت انّ قبر أبي ذرّ رضي اللّه عنه بها فأحببت أن لا تجوز؟ ثمّ قال لأبي و لعبد الرحيم: من أين أحرمتما؟ فقالا: من العقيق، فقال: أصبتما الرّخصة و اتّبعتما السنّة و لا يعرف لي بابان كلاهما حلال إلاّ أخذت باليسير و ذلك انّ اللّه بيسير يحبّ اليسير و يعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف 1.
فإنّه أوضح شاهد على معروفيّة الإحرام قبل الميقات بين الناس حتّى سري الوهم إلى الشيعة الّذين هم تابعوا أهل البيت الّذين هم أدرى بما في البيت مستندين في ذلك الى بعض الأخبار المكذوبة.
و قد نبّهوا عليهم السّلام في بعض الأخبار بأنه لو كان حقّا لأحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من المدينة 2مع انه أحرم من مسجد الشجرة الذي هو على ستّة أميال من المدينة إلى طرف مكّة المعظّمة.
فتحصّل أنّ وجه إنكارهم عليهم السّلام بهذه الشدّة لدفع توهّم انّهم عليهم السّلام أجازوا في ذلك لا لعدم انعقاد نذره كذلك فلا دلالة في تلك الأخبار على المرجوحيّة الذاتيّة للمقام بقول مطلق حتّى ينافي اشتراط انعقاده بالرجحان الذاتي فلا حاجة الى دعوى كفاية الرجحان و لو بسبب النذر.