81
و لكن جعله في المنتهى مؤيّدا لما اختاره من الجواز في المندوب.
و كيف كان فمقتضى القاعدة عدم الجواز مطلقا لأنّ النيّة الواحدة تقتضي المنوي الواحد فلا ينحلّ العمل الواحد الى اثنين، نعم يجوز له إتيانه عنها بجعل ثوابه لهما كما يؤيّده جملة من الأخبار الواردة في جواز تشريك جماعة و لو كانوا في حجّته.
ففي خبر محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام كم أشرك في حجّتي؟ قال: كم شئت 1.
و في صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له:
أشرك أبويّ في حجّتي؟ قال: نعم، قلت: أشرك اخوتي في حجّتي؟ قال: نعم ان اللّه عزّ و جل جاعل لك حجّا، و لهم حجّا، و لك أجر لصلتك إيّاهم الحديث 2.
و في صحيح هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يشرّك أباه و أخاه أو قرابته في حجّة؟ فقال: اذن يكتب لك حجّا مثل حجّهم و تزداد أجرا بما وصلت.
و في خبر محمد بن الحسن عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: لو أشركت ألفا في حجّتك لكان لكلّ واحد حجّة من غير أن تنقص حجّتك شيئا.
و غيرها من الأخبار، و لكن الظاهر منها كونه حاجّا لنفسه، غاية الأمر شرّك غيره في حجّة، لا انه نائب عن متعدّد، كما ان مفاد خبر عليّ ابن أبي حمزة المتقدّم أيضا كذلك، فان قوله عليه السلام: (و الحجّة للذي حج) لا يريد به الانقلاب كما في المعتبر و المنتهى، بل الظاهر ان المراد (و اللّه و قائله العالم) ان أصل الحج لما كان نواه لنفسه و شرّك غيره حين النيّة يقع لنفسه و التشريك أوجب ترتّب