82
و ان كان الأقوى فيه الصحّة إلاّ إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة كما إذا نذر كلّ منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج.
و أمّا في الحج المندوب فيجوز حج واحد، عن جماعة بعنوان النيابة كما يجوز بعنوان إهداء الثواب لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضا، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب.
الثواب لا سقوط الواجب و هو معنى التشريك في الحج، و الا فلو فرض انه حجّ عن غيره لم يكن ذلك تشريكا في حجّة كما لا يخفي، فإنه عبارة عن جعل الغير شريكا في العمل فأمضاه الشارع، بترتّب الثواب لا في تعدّد الحجّ مطلقا، واجبا كان أو مندوبا، كما انّ ظاهرها جعلهم شريكا في العمل حينه، لا بعده المعبّر عنه بإهداء الثواب، و حمله على الإشراك بعد العمل بمعنى جعلهم شركاء بعده خلاف الظاهر، فيكون معنى قوله عليه السلام: لو أشرك ألفا لكان لكلّ واحد حجّا يترتّب ثواب الحج عليه.
فتحصّل انه لا يجوز النيابة عن المتعدّد مطلقا واجبا و مندوبا.
نعم يصحّ لو فرض كون تعلّق التكليف كذلك كما مثّل به الماتن (ره) من مثال النذر، لكون متعلّقه و لو باعتبار جزء السبب راجحا فيجب الوفاء كذلك لأنه تابع يكفيه تعلّق الأمر.
فعلى ما ذكرنا يكون قول الماتن (ره) : (و ان كان الأقوى فيه الصحّة إلاّ إلخ) غير واضح المراد إلاّ إذا جعل حرف الاستثناء بمعنى (لكن) أو زائدا بأن يكون المراد جواز النيابة عن الاثنين أو أزيد، لكن إذا كان وجوبه عليها على نحو الشركة أو إذا كان وجوبه عليهما إلخ أو يكون المراد من عدم الجواز عدمه تكليفا و قوله (ره) و ان كان الأقوى الصحّة وضعا و قوله (ره) إلاّ إذا إلخ استثناء من الأول يعني لا يجوز النيابة عن اثنين تكليفا إذا كان الوجوب عليهما على نحو الشركة.