31
كأنّه شبيه بالمصادرة، فانّ استحقاق أجرة المثل متوقّف على عدم تعلّق الإجارة بطيّ الطريق، فلو جعل عدم التعلّق المذكور وجها للاستحقاق المذكور لزم المصادرة، مع انّ اقتضاء احترام عمل المسلم لاستحقاق الأجرة أوّل الكلام، غاية الأمر، ثبوت الحكم التكليفي أعني عدم جواز حمله على العمل اكراها و لزوم الأجرة لو فعل و المفروض في المقام اقدامه عليه مع علمه بأنّه تعلّق بالأعمال، و انّ المقدّمات غير متعلّقة للإجارة، و انّه ربّما لا يصل الى ذيها، فلو لم يعط أجرة المسافة المسلوكة فأين يكون ذلك خلاف احترام عمله مع الاقدام المذكور؟ نعم (ما) ذكره في الشرائع من استعادة ما قابل التخلّف ذاهبا و عائدا و تبعه العلاّمة في الإرشاد و جماعة (لم نجد) له بإطلاقه وجها بعد ما عرفت من انصرافه -مع عدم القرينةإلى خصوص الذهاب الذي هو مقدّمة للوصول إلى الأعمال.
و لعلّه لذا قيّده في الجواهر بقوله (ره) : مع فرض اشتراط المباشرة في الحج كي يتّجه انفساخ الإجارة حينئذ بموته فيحتاج الى التقسيط المزبور، وفاقا لجماعة من الأصحاب، بل ينبغي القطع به مع فرض دخول قطع المسافة كما في العمل المستأجر عليه، ضرورة اقتضاء قاعدة الإجارة ذلك على ما أوضحناه فيها (انتهى كلامه «ره») .
و لا يخفى انه تقييد لإطلاق الكلام، و كأنّ عدم تسلّم الإطلاق كان أمرا مفروغا عنده (ره) حيث قيّده بما ذكره من دون اشعار بالترديد، و لذا جعل فرض إطلاق الإجارة محلاّ للخلاف بعد أسطر، فذكر ما قدّمناه نقله منه مع ذكر ما فيه فلاحظ الجواهر.
و لعلّه لأجل ما ذكرناه ضعّفه في الروضة بقوله قده: (و أمّا القول بأنّه يستحقّ مع الإطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب الى المجموع منه و من أفعال الحج و العود كما ذهب إليه جماعة) ، (ففي) غاية الضعيف، لأنّ مفهوم الحج لا يتبادر غير المجموع،