178
و الأوّل فرض من كان بعيدا عن مكّة، و الآخران فرض من كان حاضرا أي غير بعيد (1) .
السلام يقول: الحج ثلاثة أصناف مفرد و قرآن و تمتّع بالعمرة إلى الحج، و بها أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الفضل فيها و لا يأمر الناس الاّ بها 1.
و في صحيح منصور الصيقل، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: الحج عندنا على ثلاثة أوجه، حاج متمتّع، و حاج مفرد سائق للهدي، و حاجّ مفرد للحج.
و في خبر أبي بصير و زرارة بن أعينالمروي في الخصالعن أبي جعفر عليه السلام، قال: الحاج على ثلاثة وجوه، رجل أفرد الحج و ساق الهدى، و رجل أفرد الحج و لم يسق الهدى، و رجل تمتّع بالعمرة إلى الحج، و غيرها من الأخبار.
و انّما الكلام في الحدّ الّذي يجب أو يشترط لكلّ واحد.
قال اللّه تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ، إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ، ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ 2، دلّت بظاهرها على انّ التمتّع على من لم يكن حاضر المسجد الحرام بعد كون عدم حضور الأهل كناية عن عدم حضور نفسه بمقتضى الملازمة العرفيّة العاديّة الغالبيّة، و لكن لا دلالة فيها الاّ على الجواز حيث انّه تعالى قال: ( ذٰلِكَ لِمَنْ إلخ) و لم يقل: (على من إلخ) ، و الظاهر انّ حضور المسجد الحرام كناية عن كونه بمرأى منه و منظر كأهل مكّة و ما قاربها للقطع بعدم ارادة المسجد نفسه لعدم تعارف السكنى فيه نفسه، و القطع بعدم كفاية مجرّد الحضور و لو كان قاطنا عنده بمسافة بعيدة.
نعم قد وقع الخلاف في المشار اليه بقوله تعالى (ذٰلِكَ) هل هو الشرط أعني