179
(تَمَتَّعَ) أو الجزاء أعني (فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ) كما يظهر من الخلاف، قال بعد ذكر الآية الكريمة دليلا على كون فرض غير المكّي التمتّع معناه انّ الهدى لا يلزم الاّ من لم يكن من حاضري المسجد و يجب أن يكون قوله تعالي (ذٰلِكَ) راجعا إلى الهدى لا الى التمتّع لأنّه يجري مجري قول القائل: من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن غاصبا في انّ (ذلك) يرجع الى الجزاء دون الشرط، و لو قلنا انّه.
راجع إليهما و قلنا: انّه لا يصحّ منهم التمتّع أصلا لكان قويّا (انتهى) .
و يظهر من الطبرسي رحمه اللّه في تفسيره رجوعه الى التمتّع من غير ترديد، قالعند تفسير هذه الجملة: أي ما تقدّم ذكره من التمتّع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكّة و من يجري مجراهم، و انّما هو لمن لم يكن من حاضري مكّة، و هو من يكون بينه و بينها أكثر من اثنى عشر ميلا من كلّ جانب، (انتهى) .
و في المستند: و الظاهر عود الإشارة الى جميع ما تقدّم، و عن بعض فضلاء العربيّة انّ معناه ذلك التمتّع، و استجوده بعضهم لما نصّ عليه أهل العربيّة من انّ ذلك للبعيد، مع انه قد صرّح بذلك المعني في المستفيضة من الأخبار (انتهى موضع الحاجة) .
و كأنّه لم يحتمل عوده الى خصوص الهدى و قد اعترف الشيخ (ره) في آخر كلامه المتقدّم بعوده إليهما فاذن يدور الأمر بين العود إليهما معا أو خصوص التمتّع فالثاني متعيّن مؤيّدا بصحيحة عليّ بن جعفرالمرويّة في التهذيبقال: قلت لأخي موسى بن جعفر عليهما السلام لأهل مكّة أن يتمتّعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: لا يصحّ أن يتمتّعوا لقول اللّه عزّ و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ 1و غيرها ممّا يأتي بعضها ان شاء اللّه.
فتحصّل انّ مقتضي الآية تنويع الحج حسب تنويع الحجّاج، فدعوى كفاية نوع واحد للكلّ كما عليه جمهور العامّة خلاف القرآن الكريم، و اليه أشاروا