128
حتّى مثل السعي بين الصفا و المروة. (1)
بالنظر اليه، و يؤيّده النبوي: الطواف بالبيت صلاة 1حيث انّ اجزاء المشبه به لها خاصيّة مطلوبة مستقلّة كالقراءة، و الركوع، و السجود، و الثناء على اللّه، و ان كان يتركّب منها و يترتّب عليها خاصيّة ثالثة أعنى كونها قربان كلّ تقى، و معراج المؤمن و ناهية عن الفحشاء و نحوها.
و ممّا يؤيد به الاستحباب الذاتي للأفعال، صحيح معاوية بن عمّارالمروي في العللقال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ما للّه عزّ و جل منسك أحبّ الى اللّه من موضع السعي و ذلك أنه يذلّ كلّ جبّار عنيد 2، و نحوه مرفوعة سهل بن زياد- المروي في الكافيالاّ ان فيه يذلّ فيه الجبّارين 3.
فان المستفاد منه محبوبيّة كلّ واحد من المناسك الاّ أنّ السعي أحبّ.
لكن يمكن المناقشة في إطلاق المدلول حيث أن الطواف لعلّه أفضل منه.
و يمكن أن يجاب عن المناقشة يحمل صحيح معاوية و نحوه على اختلاف الجهات بمعنى انّ هذه الخاصيّة أعني إذلال الجبّارين مختصّة به و ان كان لغيره خاصيّة أقوى منه من جهة أخرى و بعبارة أخرى خواصّ الأشياء و الأفعال غير فضلها و فضيلتها فتأمّل و بالجملة استفادة المطلوبيّة الذاتيّة، من المجموع الاّ انه لما كان ما يصلح للقرينيّة موجودا في أكثرها و هو احتمال بيان فضيلة أصل الحج لا مطلق أفعال مطلقا، فالحكم باستحباب أفعاله منفردة مشكل.
نعم قد يقال بظهور غير واحد من الأخبار مضافا الى ما تقدّم في استحباب السعي مستقلاّ.