70
. . . . . . . . . .
و الذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام، قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب، أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي؟ قال: «لا يبيعه، فإن باعه تصدق بثمنه و يهدي هديا آخر» 1.
و في الحسن عن الحلبي، قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب، أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: «يبيعه و يتصدق بثمنه و يهدي هديا آخر» 2.
و مورد الروايتين الهدي الواجب، و مقتضاهما أنه إذا بيع يجب التصدق بثمنه و إقامة بدله، و أما الهدي المتبرع به فلم أقف في جواز بيعه و أفضلية التصدق بثمنه أو إقامة بدله على رواية تدل عليه، و الأصح تعين ذبحه مع العجز عن الوصول و تعليمه بما يدل على أنه هدي، سواء كان عجزه بواسطة الكسر أو غيره. و ما ادعاه الشارح من ورود النص بالفرق بين العجز و الكسر 3، غير جيد، فإن صحيحة الحلبي مصرحة بالذبح و التعليم على هذا الوجه مع الكسر، و باقي الروايات وقع الحكم فيها منوطا بعطب الهدي، و العطب يتناول الكسر و غيره، بل ظاهر كلام أهل اللغة اختصاصه بالكسر، قال في القاموس: عطب كفرح هلك، و البعير و الفرس انكسر 4.
و بالجملة فالمستفاد من الأخبار أن هدي السياق المتبرع به متى عجز عن الوصول بكسر أو غيره وجب ذبحه في مكانه على الوجه المتقدم، و أما البيع و الصدقة بالثمن مع إقامة البدل فإنما ورد في الهدي الواجب، فيجب