239
. . . . . . . . . .
على اعتبارها بوجه. و المسألة محل تردد و إن كان القول بالإجزاء لا يخلو من رجحان.
و اختلفت عبارات الأصحاب في حقيقة الإحرام، فذكر العلاّمة في المختلف في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات أن الإحرام ماهية مركبة من النية و التلبية و لبس الثوبين 1. و مقتضاه أنه ينعدم بانعدام أحد أجزائه.
و حكى الشهيد في الشرح عن ابن إدريس أنه جعل الإحرام عبارة عن النية و التلبية و لا مدخل للتجرد و لبس الثوبين فيه، و عن ظاهر المبسوط و الجمل أنه جعله أمرا واحدا بسيطا و هو النية. ثم قال: و كنت قد ذكرت في رسالة أن الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك، و التلبية هي الرابطة لذلك التوطين، نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة. ثم أطال الكلام في ذلك و قال في آخر كلامه: فعلى هذا يتحقق نسيان الإحرام بنسيان النية و نسيان التلبية.
و ذكر المحقق الشيخ علي أن المنسي إن كان نية الإحرام لم يجزه و إن كان المنسي التلبيات أجزأ 2. و كأنّ وجهه حمل النية الواقعة في مرسلة جميل على نية الإحرام، و هو بعيد، فإن مقتضى الرواية صحة الحج مع ترك الإحرام جهلا أو نسيانا، و الظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام و الناسي له أنه لم يأت بالنية و لا بالتلبية و لا التجرد و لا لبس الثوبين، و إذا ثبت صحة الحج مع الإخلال بذلك كله فمع البعض أولى.