238
. . . . . . . . . .
و أما الرواية الأولى: فبأنها إنما تدل على صحة حج تارك الإحرام مع الجهل و هو خلاف محل النزاع، و ما قيل من أن الناسي أعذر من الجاهل فغير واضح كما بيّنّاه غير مرّة، مع أنها مخصوصة بإحرام الحج فإلحاق إحرام العمرة به لا يخرج عن القياس.
و أما الرواية الثانية: فواضحة الدلالة لكن إرسالها يمنع من العمل بها.
و القول بفساد الحج بذلك و وجوب الإتيان بالنسك الواجب الذي أخلّ بإحرامه لابن إدريس 1، و وجهه معلوم مما قررناه. و حكى المصنف في المعتبر عنه أنه احتجّ على ذلك بقوله عليه السلام: «الأعمال بالنيات» 2قال: و لست أدري كيف تخيّل هذا الاستدلال و لا كيف يوجّهه؟ ! فإن كان يقول: إن الإخلال بالإحرام إخلال بالنية في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير إيقاع نية كل منسك على وجهه ظانا أنه أحرم أو جاهلا بالإحرام فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك فلا وجه لما قاله 3.
و أجاب عنه شيخنا الشهيدرحمه اللّهفي الشرح بأن مراد ابن إدريس أن فقد نية الإحرام يجعل باقي الأفعال في حكم المعدوم، لعدم صحة نيتها محلاّ فتبطل، إذ العمل بغير نية باطل. و لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف.
و قال العلاّمة في المنتهى: الظاهر أن ابن إدريس و هم في هذا الاستدلال، فإن الشيخ اجتزأ بالنية عن الفعل فتوهّم أنه اجتزأ بالفعل بغير نية 4. و كأن مراده باجتزاء الشيخ بالنية عن الفعل اجتزاؤه بالعزم المتقدم كما ذكر في النهاية 5، لا النية المقارنة للإحرام، إذ ليس في كلام الشيخ دلالة