237
. . . . . . . . . .
أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات و جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: «إذا قضى المناسك كلّها و طاف قد تمّ حجّه» 1.
و في الحسن، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام: في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى قال: «تجزيه نيته، إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجه و إن لم يهلّ» 2و الظاهر أن المراد بقوله: «إذا كان قد نوى ذلك» أنه نوى الحج بجميع أجزائه جملة لا نوى الإحرام، لأن نيته من الجاهل به غير معقول و كذا من الناسي أيضا.
و ربما ظهر من كلام الشيخ في النهاية حمله على العزم المتقدم عن محل الإحرام فإنه قال: فإن لم يذكر أصلا حتى فرغ من جميع مناسكه فقد تمّ حجه و لا شيء عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام 3.
و في جميع هذه الأدلة نظر:
أما الأول: فلأن الناسي للإحرام غير آت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يثبت صحة الحج مع الإخلال به بدليل من خارج، كما في نسيان الطواف.
و أما الثاني: فلأن المرتفع في الخطأ و النسيان المؤاخذة خاصة لا جميع الأحكام.
و أما الثالث: فبعدم تحقق الامتثال بالنسبة إلى ذلك الجزء المنسي، و الكلّ يعدم بعدم جزئه.