124
. . . . . . . . . .
الحج عن المستأجر، لأنه استؤجر على فعل و أتى ببعضه. ثم قال: و لو خالف الأجير في سلوك ما شرطه المؤجر من الطريق فأحصر لم يستحق الأجير شيئا في الموضعين 1. هذا كلامهرحمه اللّهو فيه نظر من وجوه:
الأول: حكمه رحمه اللّه بوجوب رد التفاوت بين الطريقين مع العلم بانتفاء تعلق غرض المستأجر بنفس الطريق غير جيد، لأنه مع انتفاء الغرض تكون الإجارة على قولهم متناولة لكل من الطريقين، و الإذن متعلقة بهما، فينبغي استحقاق المسمى بسلوك أيهما كان، و لو لا ذلك لكان المتجه عدم استحقاق الأجير شيئا بسلوك غير الطريق الذي تعلق به العقد، لأن ما استؤجر عليه لم يأت به و ما أتى به لم تتناوله الإجارة. و نصّ العلامة في المختلف على وجوب رد التفاوت مع تعلق الغرض بالطريق المعين 2. و هو بعيد جدا، بل المتجه عدم استحقاق الأجير بسلوك غيره شيئا. و ما أبعد ما بين هذا الوجه و بين ما أطلقه في المبسوط من عدم وجوب رد التفاوت بين الطريقين 3.
الثاني: إن ما استقربه من أنه مع تعلق الغرض بالطريق المعين يصح الحج و يفسد المسمى و يثبت له بما فعله أجرة المثل غير جيد أيضا، لأن الحج بعض العمل المستأجر عليه، بل الركن الأعظم منه، فمتى قلنا بصحته و إجزائه عن المنوب عنه كان اللازم منه استحقاق الأجير بنسبة ما يخصه من المسمى لا أجرة المثل.
الثالث: حكمه بأن الأجير إذا أحصر مع المخالفة لم يستحق شيئا في الموضعين غير جيد، لأنه بدون الإحصار يستحق بسلوكه المسمى مع رد التفاوت أو أجرة المثل كما ذكره، و الإحصار لا يصلح مقتضيا لإسقاط ذلك، و إن كان الحكم بعدم الاستحقاق متجها مع تعلق الغرض بالطريق المعين،