87
فصل في النية
في النية جانبان أساسيان غير متنافيين، بمعنى إمكان اجتماعهما في كثير من الأحيان. و هما: الجانب الأخلاقي و الجانب الفقهي.
فالجانب الأخلاقي يتكفل ضرورة سلامة النية عن نوايا العدوان، و الشك، و الشرك، و العجب، و الرياء. و بالنتيجة: أن يصبح القلب سليماً من كل سوء.
و الجانب الفقهي يحتوي بعد الفتوى بوجوب النية في أيِّ عبادة، و تفاصيل هذه النية و أوصافها. يحتوي على تفاصيل أدق، من حيث إمكان التعليق أو التردّد أو الرجاء في النية.
و أول مرحلة في الحديث عن النية إنما هي في تحديد حقيقتها، بحيث تكون مصداقاً متكاملاً للجانب الفقهي أولاً و للأخلاقي ثانياً.
و ينبغي البدء بالتعريف الفقهي:
و المعروف بين الفقهاء و المتأخرين، بل المشهور بينهم أجمعين، أنَّ النية: هي الإخطار الذهني لمعنى العمل الذي يقوم به، فحين يصلي الفرد يذكر في ذهنه أو يتذكر الأوصاف الرئيسية لصلاته من الوجوب و القربة و الأداء و العنوان كصلاة الصبح. إلاَّ أنَّ جماعة من المتقدمين أوجبوا و لو احتياطاً أن يذكر الفرد هذه التفاصيل لفظياً. كما أن جماعة من المتأخرين بما فيهم سيدنا الأستاذ حذفوا حتى الإخطار الذهني، باعتبار أنَّ العبادات الشرعية كغيرها من الأفعال الاختيارية يكفي فيها القصد الارتكازي الذي يندفع الفرد على أساسه للعمل. و من المعلوم أن الناس حين يعملون لا ينوون لا بنحو اللفظ و لا بنحو الاخطار. و إنما فقط بنحو الارتكاز، الذي هو النية الضرورية الموافقة لكل