86به إلاَّ الماء الصافي. و هو معنى الماء المطلق فقهيّاً، يعني غير المقيّد بشيء و المستعمل وحده.
و المياه المضافة، ماء بالوضع الثاني. و لا يكون استعماله وحده بها مجازاً و لا غلطاً. إلاَّ أنه ينبغي الإفهام بإرادته، يعني بعزله عن المعنى الأول.
و عليه، فما قاله سيدنا الأستاذ 1من أن تقسيم الماء إلى مطلق و مضاف تقسيم مجازي ليس بصحيح. بل هو تقسيم حقيقي طبقاً للوضع الثاني.
و إنما منشأ رأيه باعتبار إسقاط الوضع الثاني عن نظر الاعتبار متابعة للمشهور.
و إذا اتّسعنا قليلاً في كلمات اللغويين أمكننا أن نقول: إنَّ العرب بعد أن وجدوا أن التشبيه بالماء يعطي معنى الحسن و النضارة. انتقل استعمالهم بهذه القرينة إلى أمرين:
الأمر الأول: وصفوا حسن الكلام بالماء. فقالوا: كلام عليه موهة أي حسن و حلاوة.
الأمر الثاني: وصفوا الجسم المصبوغ بالذهب أو الفضة بالماء، لما فيه من الجمال و اللميع. فقالوا: مموّه بالذهب أو الفضة. و من هنا حصل انتقال آخر. و هو أن الصبغ بالذهب أو الفضة، إنما هو صبغ بطبقة معدنية تمنع الرؤية عمّا تحتها. و من هنا كان التمويه هو الخداع و التلبيس، لأنه يحجب الرؤية عن الفكرة الصحيحة، أو التصرف الصحيح. و منه تمويه الباطل و إظهاره بصورة الحق. و منه موّه عليه الخبر إذا أخبره بخلاف ما سأله عنه.
كما سمعنا فيما سبق.
إلاَّ أن هذه الانتقالات، و إن كانت في أصلها من باب سبك المجاز بالمجاز، إلاَّ أنها لكثرة الاستعمال و الاستغناء عن القرائن أصبحت حقائق، كما يحكم الوجدان بعدد منها، إن لم يكن بالجميع.