88عمل. و لا دليل شرعاً على ما هو أكثر من ذلك و هو الصحيح فإن الأدلة الناطقة بوجوب: العبادات، و تفاصيلها، ليس فيها و لا مجرد إشارة إلى النية التي تعبدنا بها الفقهاء أجيالاً متطاولة.
و المورد الوحيد الذي وردت الإشارة فيه إلى ذلك، هو الحج. كما هو معلوم للمتتبع. و لا حاجة إلى تفصيله. و ستأتي الإشارة-بعونه تعالى-إلى ما هو الحكمة المحتملة من الفرق بين الحج و غيره في ذلك.
و إذا أخذنا الجانب الأخلاقي من زاوية التصوّر الفقهي، نجد أنَّ الفقهاء يقولون بوجوب الإخلاص في العبادة، و أنها إذا جاء بها الفرد رياء كانت باطلة، في حين إذا حصل للفرد العجب بعبادته و الرضا عنها لم تبطل و لكنها تكون معدومة الثواب.
أمَّا التفاصيل الأخرى من إخلاص النية، فهي مهملة فقهيّاً، لأنها غير داخلة في نظرهم في صحة العبادات. و قصد الرياء و العجب عندهم يحتمل تفسيرين:
التفسير الأول: أن يكون قصد ذلك، كقصد تفاصيل النية الواجبة. إن كانت باللفظ أو الإخطار أو الارتكاز.
و حيث اشتراط المشهور الإخطار، كان اللازم إخطار الرياء في الذهن عن قناعة، لتكون العبادة باطلة. و أما إذا كان موجوداً ارتكازاً فقط، فهو غير كاف في البطلان، لأنه ليس مصداقاً حقيقياً للنية.
التفسير الثاني: أنَّ الجانب الأخلاقي يؤخذ فقهياً بشكل أعمق من الجانب الآخر. فبالرغم من أنَّ الفقيه قد يفتي و لو احتياطاً بوجوب الإخطار الذهني، إلاَّ أنه يفتي بالبطلان حتى مع وجود الرياء الارتكازي أو العجب.
و هذا هو المشهور. و هو-كما هو واضح-تهافت في فهم النية، إلاَّ أن يكون مبنياً على الاحتياط أيضاً.
إلاَّ أنَّ القائل بالاكتفاء بالنية الارتكازية حتى في تفاصيل أوصاف العبادة، يكون في فسحة من هذه الناحية، لأن الرياء الارتكازي، يكون منويّاً بطبيعة الحال. و إن لم يخطر في الذهن بوضوح.