53اللّٰه-عزّ و جلّ-، أوجزناه عن لسان العرب.
و الذي يتحصّل من هذا التطوير أنَّ للطهارة أو التطهير عدّة معان:
1-انقطاع دم الحيض.
2-الاغتسال من الحيض أو الجنابة.
3-الاستنجاء من البول و الغائط.
4-التنزّه عن الدنس و الباطل.
5-التنزّه عن الإثم و ما لا يجمل.
6-طهارة الأخلاق.
7-طهارة القلب و هداه.
8-الطهارة التي تحصل بإقامة الحدِّ.
9-الطهارة التي تحصل بالعلو عن الماديات، كالملائكة.
10-الختان.
فهذه عشرة معاني، استعملت في لغة العرب بالاستعمال الحقيقي، لأنَّ الأصل هو الحقيقة مع الشك في المجاز. و حتى لو كان فيها ما هو مجاز بالأصل، أعني في أول استعمالاته، إلاَّ أنَّ الوجدان قاض باشتهاره إلى حدٍّ يتحول إلى الحقيقة خلال العصور الطويلة من الاستعمال. فالتبادر قائم على الحقيقة بلا إشكال. كل ما في الأمر أنَّ هذه المعاني المتكثرة لا بدَّ من إرجاعها إلى معنى جامع واحد يكون هو الأساس في الفهم. و تكون هذه الكثرة من قبيل المصاديق له. و ليس هذا المعنى الواحد إلاَّ النزاهة و انعدام الدنس. غير أنَّ الدنس يكون على أشكال و مستويات مختلفة. كما هو واضح مع النظر لتلك المعاني العشرة و سيأتي التعرّض له.
و من الطريف: أنَّ ما قاله الفقهاء: أنَّ الأصل في وضع الطهارة لغة هو النظافة من الأوساخ الماديَّة، كالتراب أو الدهن الذي يكون في اليد مثلاً.
فيكون غسله و النزاهة عنه طهارة. فمن الطريف أن لا يكون هذا مذكوراً في اللغة على الإطلاق. كما هو واضح لمن راجع المعاني العشرة. و إن كان من المطمأن به اندراجه ضمن مصاديق التنزّه، و إن نسيه اللغويون، إلاَّ أنَّ الإشكال في كونه هو الأصل. بل أنَّ كلَّ تلك المعاني هي مصاديق متساوية