52قوله-عزّ و جلّ- وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً فإنَّ الطهور في اللغة هو الطاهر المطهِّر، لأنَّه لا يكون طهوراً إلاَّ و هو يتطهر به. كالوضوء (بالفتح) هو الماء الذي يتوضأ به، و النَّشوق (بالفتح) ما يستنشق به، و الفطور (بالفتح) ما يفطر عليه من الطعام و الشراب.
قال ابن الأثير: الطهور (بالضم) التطهر، و بالفتح الماء الذي يتطهر به، كالوَضوء و الوُضوء السحور و السحور. و الماء الطَّهور (بالفتح) هو الذي يرفع الحدث و يزيل النجس لأن فعولاً من أبنية المبالغة، فكأنه تناهى في الطهارة. و الماء الطاهر غير الطهور، و هو الذي لا يرفع الحدث و لا يزيل النجس كالمستعمل في الوضوء و الغسل.
و التطهُّر: التنزُّه و الكف عن الإثم و ما لا يجمل. و رجل طاهر الثياب أي منزّه. و منه قوله تعالى إِنَّهُمْ أُنٰاسٌ يَتَطَهَّرُونَ . أي يتنزهون عن إتيان المذكور. و التطهُّر: التنزُّه عمَّا لا يحل. و هم قوم يتطهرون أي يتنزهون من الأدناس. و رجل طهر الخلق و طاهره، و الأنثى طاهرة. إنه لطاهر الثياب أي ليس بذي دنس في الأخلاق. قوله وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ . معناه و قلبك فطهر. و عليه قول عنترة:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه
أي قلبه. و قيل: معنى الآية: أي نفسك فطهر. و قيل معناه: لا تكن غادراً فتدنس ثيابك، فإنَّ الغادر دنس الثياب، قال ابن سيده: و يقال للغادر:
دنس الثياب. و قيل معناه: و ثيابك فقصّر، لأنَّ تقصير الثياب طهر، لأنَّ الثوب إذا انجرَّ على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة. و قصره يبعده عن النجاسة.
و التوبة التي تكون بإقامة الحد كالرجم و غيره: طهور للمذنب. و قيل: معنى قوله تعالى وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ . يقول: عملك فأصلح. و عن ابن عباس فيه:
يقول: لا تلبس ثيابك على معصية و لا على فجور و كفر. و قوله-عزّ و جلّ- لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ . عنى به الملائكة. و قوله تعالى:
أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ أى يهديهم. و طهر فلان ولده إذا أقسام سنة ختانه.
هذا كله كلام اللغويين في فهم هذه المادة من كلام العرب، و كلام