151حال فالحديث عنه هو الحديث السابق.
بقي إن نعرف كيف يكون الغسل مشكوك المشروعية.
أمَّا الأغسال الواجبة، فغير مندرجة في هذا الكلام، لأنها جميعا واضحة المشروعية.
إلاَّ أنَّ الأغسال المستحبة، قد تردنا بطريق حجة. فتكون مشروعة باليقين و تكون مجزية عن الوضوء. و قد تكون واردة بطريق غير حجة.
كالرواية الضعيفة-مثلا-كما هو الأغلب. إلاَّ أنَّ الفقهاء مع ذلك أفتوا باستحبابه و جواز إنجازه و لو رجاء. و لكنهم أفتوا بعدم إجزائه عن الوضوء و لو احتياطا. الأمر الذي يحتاج معه إلى النوايا السابقة.
و السر في فتواهم بالاستحباب، بالرغم من ضعف الطريق و هو ما يسمى بقاعدة التسامح بأدلة السنن. طبقا لروايات وردت فهموا منها ذلك:
منها ما في الصحيح عن صفوان 1عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-:
قال: من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل (فعمله) به كان له أجر ذلك و إن كان رسول اللّٰه-صلَّى اللّٰه عليه و آله-لم يقله. (و إن لم يكن على ما بلغه) .
و في الموثق عن هشام بن سالم 2عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام- قال: من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له و إن لم يكن على ما بلغه.
إلى عدة روايات أخرى، إلى حد قد يقال: كونها مستفيضة. يوثق بصدور بعضها إجمالا.
و تقريب الاستدلال لمحل الكلام بأحد تقريبين:
التقريب الأول: التمسك بالفقرة الأولى من الروايات، و التي تقول بما مضمونه: من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له ذلك.