152فإن هذا البلوغ قد يكون بطريق حجة، و قد يكون بطريق ليس بحجة.
فمن زاوية شموله لما ليس بحجة، يمكن الفتوى بالاستحباب، و لو رجاء.
التقريب الثاني: التمسك بالفقرة الأخيرة، و هو قوله: و إن لم يكن على ما بلغه. الذي يعين الشق الثاني من الإطلاق الذي عرفناه في الفقرة الأولى.
فلو كان الطريق مكذوبا و الرواية لا أصل لها، و لكن المكلف لا يعلم، كان ثواب العمل له.
و قد يقال: إنه يمكن أن يستفاد من هذه الروايات الاستحباب الكامل للأعمال الواردة بالطرق غير المعتبرة. فلا حاجة إلى نيتها رجاء. كما تكون الأغسال المندرجة تحتها مجزية عن الوضوء و لا حاجة إلى نيتها رجاء أيضا.
و قد ذهب إلى ذلك جمع من الفقهاء: و جواب ذلك: أننا إن فهمنا من الثواب معنى الإجزاء بحيث كانت هذه الروايات، و هي حجة، تجعل روايات المستحبات كلها حجة ثانوية، و إن لم تكن كذلك بالعنوان الأولى. فإن فهمنا الإجزاء أو الحجيَّة، كان ذلك الاحتمال وجيها بل صحيحا.
إلاَّ أنَّ معنى الثواب لغة و عرفا ليس ذلك. بل هو الطمع بالثواب الأخروي، بغض النظر عن الإجزاء و الحجيَّة. و معه فالمكلف يعطى الثواب لا الإجزاء و لا الحجيَّة. إذن فتبقى أدلة المستحبات خالية عن الحجِّيَّة. فلا بدّ فيها من نية الرجاء كما لا بدّ من حاجة الأغسال المندرجة تحت هذه القاعدة إلى الوضوء المنوي به الرجاء أيضا.
و قد يقال: إننا يمكن أن نتمسك بقوله في الصحيحة: و على شيء من الخير. حيث افترض الإمام-عليه السَّلام-ذلك العمل الوارد خيرا محرزا من هذه الناحية. في حين أنه قال: و إن لم يكن على ما بلغه. و معنى ذلك أن الإمام-عليه السَّلام-بمثل هذا اللسان و البيان يريد أن يجعل الحجيَّة لما لا حجيَّة له و الإجزاء لما لا إجزاء له.
و جواب ذلك: احتمال أن يكون المراد بالخير، ما كان خيرا بنظر العقل أو ذوق المتشرعة، أو فرد مما كان أكثر أفراده مستحبا و نحو ذلك. و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.
و لسان الرواية بعيد عن التنزيل، لنفهم منه ما قال السائل و دعوى أنها