109كونها مأمورا بها حقيقة، فلو أتى بها بقصد القربة كان ذلك محرّماً تشريعيّاً لا محالة.
إلاَّ أنَّ هذا، في الحقيقية، لا يصلح مثالاً، لأن قصد الامتثال ليس تحت التقية بأي حال. كلّ ما في الأمر أنَّ التقية أصبحت من أجزاء العلة لهذا القصد. و قصد الامتثال اختياري محض. و إنما الكلام فيما إذا أصبح مورد التقية و متعلقها بنفسه متعلقاً للحرمة التشريعية. و هذا لا مورد له.
لوضوح رجحان تطبيق التقية وجوباً، أو استحباباً. فلا يكون متعلقها منهيّاً عنه، أو ساقط التكليف ليكون قصده تشريعيّاً. فلئن فرض سقوط العنوان الأولي. فلا أقل من إمكان قصد الأمر الثانوي الناشئ من التقية.
قال 1: و نظيره ما إذا أتى بالعبادة تقية، و قلنا إنها غير مجزَّأة عن المأمور بها. و من ذلك ما إذا وقف بعرفات في اليوم الثامن من ذي الحجة تقية، و قلنا بعدم إجزائه. فإنه لا يجوز له أن ينوي به التقرّب و الامتثال، و إلاَّ لارتكب عملاً محرّماً تشريعيّاً لا محالة.
أقول: إلاَّ أنَّ الصحيح هو الإجزاء، و هو الذي يبنى عليه السيّد الأستاذ.
و من هنا لا يكون نقضاً على ما قلناه من أنه لا مورد له. و أمَّا اتِّصافها بالاستحباب فقد مثل له الشيخ الأنصاري 2بالمداراة مع العامة، و معاشرتهم في بلادهم، و حضور مجالسهم، و عيادة مرضاهم و غير ذلك ممَّا لا يترتب أيَّ ضرر على تركه. إلاَّ أنه قد يترتب بالتدريج.
قال سيّدنا الأستاذ: و فيه ما تقدم من أنَّ التقية متقومة بخوف الضرر الذي يترتب على تركها، و مع العلم بعدم ترتب الضرر. لا يتحقق موضوع للتقية، كما مر.
أقول: إلاَّ أنه يمكن أن يورد على ذلك، كما يلي:
أولاً: إنَّ الشيخ الأنصاري افترض ترتّب الضرر بالتدريج. و معه يكون كلّ عمل جزء العلة، مهما كان جزءاً تافهاً منها، في الضرر. و ليس ممَّا لا