108التحمّل الكافي لاستطاع أن يتجاوز عدداً مهمّاً من الضرورات. لعلّها حتى إذا أدّت إلى الهلاك.
إذن، فالأصل في الضرورات هو ذلك، و إنما تنسب الضرورات إلى غيرها من الأسباب بالملابسة و العلاقة. لا أقول بالمجاز للتسالم على استعمالها الحقيقي. أذن فهو أولى باسم الضرورة و التقية من غيره.
التقية كقاعدة فقهية:
بعد أن علمنا بمعنى التقية، يلزمنا أن نمر مرور الكرام على هذه الجهة من حيث أنها قاعدة فقهية، مع تجنب الفروع و التفاصيل إلاَّ لمجرد المثال.
و التقية يمكن أن تتَّصف بالأحكام الخمسة المعروفة، مع شيء من تفاصيلها. أمَّا الوجوب فهو حالها العام عدا ما استثني إن وجد. و بذلك نطقت الأخبار السابقة و غيرها.
و أمَّا الحرمة، فكما لو أجبره الجائر على قتل النفس المحترمة، فإنه لا يجوز له أن يقتله تقيّة. لما دلّ على أنَّ التقية إنما شرِّعت لحقن الدماء، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية. هكذا ذكر سيدنا الأستاذ هنا. و يمكن أن نستدل له بدليل آخر، و هو أنَّ محط الضرر و متعلقة إنما هو هذا المكلف. فلا يجوز له أن ينقل هذا الضرر إلى غيره و هو الذي أمره بقتله. بل يجب عليه أن يقدم نفسه دونه. لا بصفته فداء له بل إطاعة للّٰه-عزّ و جلّ. كما أنَّ هذه الحرمة يجب أن تقيّد بما إذا كان النفسان في أهمية واحدة عند الشارع المقدس. و أمَّا إذا كان المكلف المأمور أهم عند الشارع من الآخر، فلا يمكن أن نقول بالحرمة، بل لا بدّ من المصير إلى الإباحة أو حتى الوجوب أحياناً.
قال 1: و قد تتَّصف التقية بالحرمة التشريعية. و هذا كما إذا أجبره الجائر على الصلاة خلف من نصّبه إماماً للجماعة، أو خلف رجل آخر علمنا فسقة.
فإنَّه إذا صلّى خلفه ناوياً بها التقرّب و الامتثال فقد فعل محرّماً تشريعيّاً لا محالة. لأنَّ التقية تتأدّى بصورة الصلاة معه. و حيث أنه يعلم ببطلانها و عدم