447و الظّاهر أنّ له معنيين يدخل في العقيق بأحدهما و يكون هو المسلح أو بعضه و يخرج بالآخر جمعا بين الأخبار ثانيها المسلح بالحاء المهملة واحد المسالح و هي المراقب مأخوذة من السّلاح أو من السّلح و هو ماء الغدير أو بالخاء المعجمة لأنّه يسلخ و ينزع فيه الثّياب و المراد به أوّل العقيق على الأصحّ فتوى و رواية و هو أفضل ما يحرم فيه من العقيق و الظّاهر أنّ كلّ ما بعد منه و ما بعد من المواقيت أفضل من القريب و الظّاهر اعتبار وجود المبدإ في مبدإ الشّرع فلا يتبدّل ثالثها غمرة على وزن ضربة و هي عقبة وسط العقيق مكانا و فضلا دون المسلخ إلى مكّة مكانا و دونه فضلا رابعها ذات عرق بعين مهملة مكسورة فراء مهملة ساكنة آخر العقيق بحسب المكانيّة و الفضل و هو كيلملم و قرن المنازل على مرحلتين من مكّة على الأقوى و سمّيت غمرة باسمها لغمرها بالماء و ذات عرق لقلّة مائها و الظّاهر جواز الإحرام اختيارا و اضطرارا من المواضع المذكورة و الظّاهر دخول وحرة فيه و عدم دخول بريد أوطاس و كيف كان فالمدار على اسم العقيق في زمان صدور الأخبار و مع عدم العلم بالتّغيير يبنى على مصطلح اليوم و هو ميقات لأهل نجد و العراق و من في جهتهم إذا جاءوا على طريقهم
الثّاني مسجد الشّجرة
و ذكر بعضهم أنّه اختبره فكان من عتبة باب المسجد النّبويّ المعروف بباب السّلام إلى عتبة مسجد الشّجرة بذي الحليفة سبعة عشر ألف ذراع و سبعمائة و اثنان و ثلاثون ذراعا و نصف ذراع و يحتمل أنّ اختلاف التّحديدات لاختلاف محال المدينة و العمارات و هو ميقات لأهل المدينة و من مرّ عليها و هو معروف و قد يتوهم بعض النّاس بمسجد آخر يسمّى مسجد علي و الظّاهر دخول السّقائف فيه و الأولى تجنّبها و الإحرام في الموضع المكشوف منه و هو قطعة من ذي الحليفة بضمّ الحاء و فتح اللاّم و بالفاء ماء من مياه بني جشم؟ ؟ ؟ ثم سمي به الموضع و قد يطلق على مسجد الشّجرة على ستّة أميال من المدينة و قيل سبعة و قيل أربعة و قيل خمسة و قيل ثلاثة و قيل ميل و قيل مرحلة و سمّي ذا الحليفة لتحالفهم فيه أو تصغير حلفة واحد الحلفاء نبت معروف و هو عن مكّة على بعد عشر مراحل
الثّالث الجحفة
و هي بجيم مضمومة فحاء مهملة ففاء على سبع مراحل من المدينة و ثلاث من مكّة و بينها و بين البحر ستّة أميال و قيل ميلان و قيل كانت قرية جامعة على اثنين و ثلاثين ميلا من مكّة و هي ميقات أهل الشّام و مصر و المغرب و كلّ من مرّ عليها اختيارا إن لم يمرّوا بمسجد الشّجرة و تسمّى المهيعة بفتح الميم و إسكان الهاء و فتح الياء و العين و قد يقال مهيعة كمعيشة من الهيع و هو السّيلان و سمّيت جحفة لأنّ السّيل أجحف بها و بأهلها و ميقات أهل المدينة و من مرّ عليها و على ذي الحليفة مع الاضطرار و إن مر عليها من دون دخول المدينة أو مع دخولها و عدم الدّخول بمسجد الشّجرة جاز الإحرام منها اختيارا على تأمّل في الأخير
الرّابع يلملم
و ألملم قيل و الثّاني أصل فرجع بتخفيف الهمزة إلى الأوّل و قد يقال يرمرم و المعروف أنّه جبل و قيل واد فإن أمكن الجمع فيهما و إلاّ وجب تكرير الإحرام و اشتقاقه من اللّمم بمعنى الجمع و هو على مرحلتين من مكّة ميقات لأهل اليمن و من يمرّ عليه من جهتها
الخامس قرن المنازل
بفتح القاف و سكون الرّاء خلافا للجوهريّ حيث زعم الفتح و زعم أنّ أويسا القرني بفتح الرّاء منسوب إليه و اتّفق العلماء على تغليطه فيهما و أنّ أويسا منسوب إلى بني قرن بطن من مراد و يقال له قرن الثّعالب و قرن بلا إضافة و هو جبل مشرف على عرفات على مرحلتين عن مكّة و قيل إنّ قرن الثّعالب غيره و إنّه جبل مشرف على أسفل منى بينه و بين مسجدها ألف و خمسمائة ذراع و قيل هو قرية عند الطّائف أو اسم الوادي كلّه و قيل القرن بالإسكان اسم الجبل و بالفتح الطّريق و الّذي ينبغي الأخذ بالاحتياط و ربّما وجب عدم التّرجيح
السّادس موضع مكّة القديم الكائن
وقت توجّه الخطاب أو مطلقا في وجه و لا اعتماد بالبنيان و لا بالموضع الجديد و لا بالمشتبه بين الأمرين و ما عدا الأخير ممّا تقدّم ميقات لكلّ عابر عليها قاصدا قرانا في الحجّ أو إفرادا أو عمرة تمتّع أو عمرة إفراد غير تابعه الحجّ و مكّة ميقات لحجّ التّمتّع لساكنيها و غيرهم و العمرة المفردة ما لم يكن بعد الحجّ فيكون ميقاتها أدنى الحلّ و لحجّ الإفراد و القران لأهل مكّة المتوطّنين بها و من في حكمهم
السّابع المحاذاة
أقرب إلى المواقيت إلى مكّة لمن يؤمّ مكّة و يلزمه الإحرام و لم يمرّ بميقات و يكفي المحاذاة العرفيّة و لا يشترط الحقيقيّة و يكتفى مع البعد بالمظنّة و البصير و غير الخبير يقلّدان في ذلك و يحتمل اعتبار محاذاة الأبعد و التّخيير و الأقرب إليه و يختصّ التّخيير بصورة تساويهما بالنّسبة إليه و من جهل المحاذاة تقدّم احتياطا و من انكشف فساد زعمه فظهر له عدمها رجع إليها مع الإمكان و إلاّ مضى و قد يقال بالمضيّ مطلقا و من أحجّ أو اعتمر بالبحر راعى المحاذاة
الثّامن منزل من كان منزله أقرب إلى موضع مكّة القديم أو مطلقا
في أحد أوجهين و لو بأقلّ القليل من أقرب ميقات إليها و أقرب جزء منه في حجّ كان أو عمرة على الأقوى بشرط كونه وطنا دارا أو صهوة أو غيرهما و لو اختصّ القرب ببعضه أجزأ و لو كان له طريقان أحدهما أقرب و الآخر أبعد اعتبر الأقرب و الظّاهر أنّ المدار على قرب الفضاء و لو كان من الأعراب يبعد و يقرب لوحظ وقت القصد مع احتمال تقديم القرب على البعد و العكس و لو كان له وطنان لوحظ الأكثر سكنى و مع التّساوي يتخيّر و يحتمل ترجيح القرب على البعد و خلافه و الظّاهر أنّ أهل مكّة من هذا القسم و يشاركون في الحكم و أنّ هذا رخصة فيجوز له بل يستحبّ الإحرام من الميقات و التّابع يجري عليه حكم المتبوع في التّوطّن و عدمه و لو اشتبه الأقرب تعيّن الميقات مع البناء على الرّخصة و إلاّ لزم الجمع من باب الاحتياط و يكتفى بالمظنّة في ذلك و لو من خبر الأعراب و مع مساواته مع بعض المواقيت يتعيّن الميقات و المدار على توطّن البقعة فلا فرق بين المنزل المملوك و المستأجر و المستعار و المغصوب و إن كان مع البقعة و الوطن الشّرعيّ مع العدول عن العرفي لا يفيد و تنزيل الإقامة حينئذ منزلة المتوطّن