448في الأخبار لا يجري في هذا الحكم و في مبدإ العدول عن الوطن قبل الخروج منه إلى سفر يقوى إلحاق خروجه بخروج المتوطّن
التّاسع فخّ
بفتح الفاء و تشديد الخاء المعجمة بئر معروف على رأس فرسخ من مكّة و الظّاهر أنّه الموضع الّذي قتل به الحسين بن عليّ بن أمير المؤمنين و هو الحسين بن عليّ ابن الحسن بن الحسن ابن الحسن بن أمير المؤمنين و قيل موضع بمكّة و قيل عند مكّة و قيل واد دفن به عبد اللّٰه بن عمر و الأصحّ الأوّل و ربّما رجعت المعاني الأخر إليه و هو ميقات للصّبيان و لا يلحق بهم المجانين إذا حجّ بهم الأولياء على طريقة المدينة لبعد الميقات عن مكّة فيعسر عليهم طول الإحرام و إن كان عبورهم على المواقيت الأخر أحرم بهم و منها المراد بالصّبيّ من لم يفطم لأنّه المتيقّن و غيره يبقى على حكم غيره و هو ميقات التّجريد و الإحرام معا على الأقوى و لا يجب على الأولياء الإحرام بهم و لا تكليف من دون البلوغ مميّزا فضلا عن غيرهم بالإحرام و لهم أن يدخلوهم مكّة من غير إحرام و لا تجريد ثياب و إن جاز بل استحبّ لهم ذلك لكنّهم إذا أحرموا بهم أجروا عليهم أحكام المحرمين و التزموا بما يلزمهم من هدي تمتّع أو كفّارات تعمّدوا فيها أو أخطئوا و أدّوا عنهم أقوالا و أفعالا لا يمكن صدورها منهم
العاشر محلّ الإمكان لمن تعذّر عليه الإحرام من ميقاته من دون تعمّد لتركه
كمن تجاوز ميقاته ناسيا أو جهل بالموضوع أو بالحكم في وجه أو صد صاد أو خوف و لم يمكنه الرّجوع إلى الميقات و لا بقي له ميقات يحرم منه فإنّه يلزمه البدار في محلّ ارتفاع الأعذار فإن لم يرجع أو كان تركه في المبدإ عن عمد أو لم يبادر بالإحرام في مكان العذر فسد عمله لفساد إحرامه و أمّا المريض و المبطون فيقوى عدم وجوب العود عليهم و إن كان الاحتياط فيه و لو أمكنه دفع العدوّ بمال لا يضرّ بالحال وجب و لو لم يمكن إلا بالقتال مع الاطمئنان بعدم ترتّب ضرر على البدن و المال في مقاتلة الكفّار أو المسلمين و المخالفين و الموالين وجب على إشكال و لا سيّما في القسم الأخير
الحادي عشر المكان المنذور
فيه الإحرام
و هو متقدّم على المواقيت و في تسرية الحكم إلى من نذر ذلك على عبده أو مولى عليه آخر إشكال و الأقوى العدم كأن ينذر الإحرام لحجّ أو عمرة من الكوفة أو خراسان و نحوهما فيكون المنذور ميقاتا له و يختصّ الحكم بالنّذر و من بين الالتزام بل بنذر الشّكر دون الزّجر و دون التّبرع و لا يبعد أن يقال بالتّسرية إلى باقي ضروب الالتزام من العهد و اليمين و إن كان الأقوى ما ذكرنا ثمّ إن كان ما أحرم له حجّا أو عمرة تمتّع لم يجز الدّخول في الإحرام المنذور إلاّ في أشهر الحجّ فإن كانت الأشهر تفي له بالوصول صحّ و إلاّ فلا و القول بالصّحّة مطلقا غير بعيدة الوجه ثمّ إذا أحرم لزمه أحكام المحرم
الثّاني عشر مكان خوف تقضى رجب
فلا يدرك عمرته سواء كان تأخّره عن اختيار أو لا و لو بان عدم الضّيق بعد الإحرام أعاده و الأحوط أن يعيد مطلقا عند بلوغ الميقات و لو كان إحرامه لحجّ أو عمرة غير رجبيّه لم يجز التّقدّم و الحكم مختصّ بخوف الفوت للضّيق أمّا إذا خاف لجهة أخرى فلا و في تسرية الحكم إلى النّائب مجّانا أو بأجرة وجهان
الثّالث عشر رأس مسافة تساوي أقرب المواقيت إلى مكّة
لمن لم يكن له محاذاة لبعض المواقيت و قيل أبعدها و قيل بالتّخيير و قيل برجوعه إلى أدنى الحلّ و يمكن القول بوجوب سلوكه طريقا يمرّ بالمواقيت أو يحاذيها ما لم يكن له مانع يمنعه و لو زعم المساواة فأحرم ثمّ انكشف الخلاف فإن كان أتمّ العمل تمّ و إن حصل له العلم قبل الدّخول في العمل عاد و في الأثناء وجهان و مع الاضطرار لا كلام
الرّابع عشر أدنى الحلّ إلى الحرم
فيخرج من الحلّ المتّصل بالحرم ثم يدخل الحرم و يعتبر الاتّصال العرفي بالحرم و لو أحرم مع الفصل الطّويل أعاد عند قرب الحرم و هو ميقات للعمرة المفردة بعد الحجّ قرانا أو إفرادا أو تمتّعا و كلّ معتمر عمرة مفردة من بطن مكّة لأهل مكّة و غيرهم على طريق الرّخصة لا العزيمة فلو خرج إلى أحد المواقيت و أحرم منه فلا بأس بل هو أفضل فإن وقع إحرامها من مكّة أو وسط الحرم بطل لأنّه لا بدّ في النّسك من الجمع بين الحلّ و الحرم و الحاجّ المتمتّع يجمع بينهما بالخروج إلى عرفات و كلّ من لم يتمكّن من المواقيت و أراد الدّخول إلى مكّة فميقاته أدنى الحلّ و يستحبّ لمن أراد العمرة من أهل مكّة أو مجاوريها الإحرام من الجعرانة بكسر الجيم و إسكان العين و تخفيف الرّاء و قيل بفتح الجيم و كسر العين و تشديد الرّاء و هي موضع بين مكّة و الطّائف من الحلّ بينها و بين مكّة ثمانية عشر ميلا و قيل سبعة أميال قيل هو سهو أو من الحديبيّة بضمّ الحاء و فتح الدّال المهملة ثمّ ياء مثنّاة تحتانيّة ساكنة ثمّ باء موحّدة ثمّ ياء مثنّاة تحتانيّة ثمّ تاء تأنيث و هي في الأصل اسم بئر خارج الحرم على طريق جدّة عند مسجد الشّجرة الّتي كانت عند بيعة الرّضوان قيل هي دون مرحلتين من مكّة و قيل على نحو مرحلة منها و قيل على تسعة أميال من المسجد الحرام و قيل اسم شجرة حدباء سمّيت بها قرية هناك ليست بالكبيرة قيل إنّها من الحلّ و قيل من الحرم و قيل بعضها في الحلّ و بعضها في الحرم يقال إنّه بعد أطراف الحلّ أو من التّنعيم على لفظ المصدر قيل سمي به موضع على ثلاثة أميال من مكّة أو أربعة و قيل على فرسخين على طريق المدينة به مسجد أمير المؤمنين و مسجد زين العابدين و مسجد عائشة و سمّي تنعيما لأنّ عن يمينه جبلا اسمه نعيم و عن شماله جبل اسمه ناعر و اسم الوادي نعمان يقال هو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة و معرفة الحلّ موقوفة على معرفة مقدار الحرم و هو بريد في بريد و على معرفة حدوده من الأطراف و عن الصّادق عليه السّلام أنّ الحجر الأسود لمّا أنزل من الجنّة و وضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقها نور الحجر عن يمين الكعبة أربعة أميال و عن يسارها ثمانية أميال و نقل أنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض لم يأمن مكر الشّيطان فبعث اللّٰه له ملائكة أحاطوا بمكّة من جوانبها يحرسونه فمواضعهم حدود الحرم فلمّا بنى إبراهيم الكعبة علمه جبرئيل المناسك و حدود الحرم فأعلمت بالعلائم حتّى حدّدها قصي ثمّ هدم بعضها قريش فأعادوها بعد أن أخافهم اللّٰه و الملائكة معهم و في عام الفتح حدّدها تميم ابن أسد الخزاعي ثمّ في زمان عمر ثمّ في زمان عثمان و قد اختلف الأنقال في التّحديد و بعضها لا يلائم ما أجمعوا عليه من أنه بريد في بريد