525و في بعض الأخبار بعد قول: لبّيك تبدأ المعاد إليك لبّيك: «تستغني و نفتقر إليك لبّيك، لبّيك مرهوباً و مرغوباً إليك لبّيك، لبّيك إله الحقّ لبّيك، لبّيك ذا النعماء و الفضل و الحسن الجميل لبّيك، لبّيك كشّاف الكرب العظام لبّيك، لبّيك عبدك و ابن عبديك لبّيك، لبّيك يا كريم لبّيك» 1.
و زيادة: «بمتعة بعمرة إلى الحجّ» 2أو زيادة: «بحجّة تمامها عليك» 3، و زيادة: «أتقرّب إليك بمحمّد و آل محمّد لبّيك» 4و في بعضها: «لبّيك في المذنبين لبّيك» 5.
الثالث: فيما يستحبّ فيها
و هو أُمور:
أحدها: أنّه ينبغي للملبّي أن يرى نفسه بمحضر الخطاب،
حتّى كأنّه يرى عظمة ربّ الأرباب، فيهتزّ من الخشية و الهيبة عند ردّ الجواب، و أن يعزم على الانقياد و الامتثال عند تلبيته، و القيام بما خاطبه به من عبادته.
و يلبس ثياب الحياء و الوقار، و يتذلّل كمال التذلل بين يدي العزيز الجبّار، فإنّ اللفظ إذا تجرّد من هذه الأحوال، كان شبيهاً بألفاظ المجانين و الأطفال.
فكم من الفرق بين مخاطبة العشّاق، و مخاطبة الكاذبين بالحبّ، المتّصفين بالنفاق.
و كم من الفرق بين من أشبه في معرفته باللّه بين من دخل النار فأحرقته، و من دخلها فمسّته، و من دنا منها و ما أصابته، و من اهتدى إلى معرفتها بالآثار، و من لم يعلم بوجودها إلا من الأخبار، جعلنا اللّه و إيّاكم من أهل الحبّ الصادق، و شغل قلوبنا، و ألسنتنا عن ذكر المخلوقين بذكر الخالق.