104و استحقاق العقوبة على فرض الشرطية، فيجب الاحتياط بمقتضى الاشتغال اليقيني.
هذا بالنسبة إلى العامد، و أما الجاهل و الناسي إذا رجعا غير محرمين فلا يبعد دخولهما تحت العمومات الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات جهلا أو نسيانا، أو الى ما يمكن على من مر بالميقات بغير إحرام جهلا أو نسيانا، فيجب عليهما أيضا الرجوع الى الميقات إذا أمكن، و الا فيحرمان من مكانهما.
لا يقال: ان الاخبار الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات كما تشمل الجاهل و الناسي شاملة للعامد أيضا، إذ من المسلم أن من مر بالميقات عالما من دون إحرام يجب عليه الرجوع الى الميقات، و الا فيبطل حجه كما هو ثابت في محله، و ما نحن فيه يشمله أيضا حكم العامد و يجب عليه الرجوع الى ميقات أهله كما قويناه، إذا رجع الى مكة بعد شهر بغير إحرام عالما عامدا و ان لم يمكنه يبطل حجه.
فإنه يقال: ان الأصحاب قدس سرهم من فقهائنا المتقدمين قد أفتوا في تلك المسألة ببطلان حج من ترك الإحرام في موضعه عمدا و وجوب الرجوع الى الميقات بمقتضى القاعدة الأولية، و ليس في أيدينا ما يدل على خلافها. و ما نحن فيه ليس كذلك، فإنه إنما أحرم من الميقات و أتى بعمرة صحيحة ليتمتع بها الى الحج و لكنه بعد ما خرج من مكة و رجع بعد شهر يشك في اشتراط