32
. . . . . . . . . .
معاوية بن عمار فكذلك لا يأبى عن حملها على ذلك أما صدرها؛ و هو قوله عليه السّلام:
(إذا أصاب المحرم: الصيد في الحرم و هو محرم، فإنه ينبغي له أن يدفنه) فكما قلنا في حسنة الحلبي بحمل القتل على غير صورة الذبح فكذلك فيها. لأنه بقرينة قوله عليه السّلام: (ينبغي له أن يدفنه) يصير معنا قوله: (إذا أصاب) : (إذا قتل) إلى آخر ما ذكرناه. و أما ذيلهما، و هو قوله عليه السّلام (و إذا أصابه في الحل فان الحلال يأكله) .
فإن قلنا بكون المراد من: الإصابة فيه هو القتل، بقرينة صدرها فحكمه عين حكم صدرها. و ان لم نقل بذلك، فيجري حكم الصحاح عليه. فيحمل على ما إذا كان تذكيته له بغير الذبح: بالرمي أو بإرسال الكلب المعلمكما لا يخفىفبهذا الوجه يجمع بين الصحاح و بين الخبرين المذكورين ان لم نقل بإعراض الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهمعنها و لا يلزم منه خلاف الظاهر و لا التأويلكما هو واضح.
و احتمل هذا الجمع الشيخرحمه اللّه تعالىعلى ما نقل في الجواهر، و هو ظاهر اختيار المفيدقدس سرهفي المقنعة على ما حكاه صاحب المدارك، و اختاره ايضا صاحب المستندرضوان اللّه تعالى عليهو لا يتوجه عليه اشكال سوى إمكان دعوى: الإجماع على كون المراد من الذبح الواقع في النصوص الواردة عنهم -عليهم السّلامو الفتاوى هو مطلق تذكية المحرم بذبح كانت أو بغيره، كما مال اليه صاحب الجواهرقدس سرهحيث قال بعد نقل هذا الجمع من الشيخرحمه اللّه تعالى-: (لكن يمكن دعوى الإجماع على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذبح نصا و فتوى) و لكن لا يخفى ما في كلامهقدس سرهو ذلك لأنه لو قلنا باعتبار الإجماع انما نقول به في المسائل الفقهية. و أما هذا الإجماع فليس في مسألة فقهية حتى يقال بحجيته؛ لأنه إجماع في استظهار المراد، و ليس بحجة، لرجوعه إلى الفهم و الاستفادة.