33
. . . . . . . . . .
ثم: انه إذا قلنا بهذا الجمع فهو، و إلا فتصل النوبة إلى التعارض، و من المعلوم:
أنه حينئذ يقدم الخبران المتقدمان على الصحاح المتقدمة و يحكم بحرمة مصيد المحرم على الحلال و الحرام، لما عرفت من أعراض الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهم- عنها الموجب لعدم نهوضها للمعارضة، لسقوطها حينئذ عن حيز دليل الحجية و الاعتبار و قد عرفت أيضا انه ليست في البين قاعدة على وفق حكمهم، و كذلك لم يرد خبر صحيح على ذلك، فيحصل حينئذ الوثوق و الاطمئنان لنا بأن استنادهم في مقام العمل لم يكن إلا الى هذين الخبرين فيقدم الخبران عليها، وفاقا لصاحب الجواهر و غيرهقدس سرهم- حيث قال بعد ما ذكر الاخبار الصحاح (و حينئذ فيكون المراد: من كونه ميتة بالنسبة للمحرم لا المحل، الا أن الشهرة العظيمة و الإجماعات المحكية الجابرة للخبرين ترجح القول الآخر عليه و ان صحت أخباره. إلخ) .
ثم: لا يخفى أنه لا تصل النوبة إلى الجمع الحكميو هو حمل الخبرين على الكراهة و حمل الصحاح على الجوازأما (أولا) : فلأنه قد مر منا مرارا: أن الجمع الموضوعي ما دام كان ممكنا لا تصل النوبة إلى الجمع الحكمي. فلا مجال له في المقام لإمكان الجمع الموضوعي بينها و بين الخبرينكما عرفتو أما (ثانيا) : فلان حملها على الكراهة يوجب اللغوية، ضرورة: أنه إذا كان المقصود هو الكراهة لما صح التعبير عنها في الخبرين بالميتة، التي هي نص في الحرمة؛ فالمقصود منها هو أنه ميتة حقيقة أو حكما. و كيف كان فالمرجع في ما نحن فيه هو الخبران فيحكم بحرمة ذبيحة المحرم على الحلال و الحرام.