183
. . . . . . . . . .
(لا و اللّه و بلى و اللّه) و لا يمكن التعدي إلى غيره و هو مطلق اليمين؛ إلا إذا قام دليل تعبدي على ذلك أو علم بوحدة المناط؛ و شيء منهما في المقام غير حاصل. أما (الأول) فواضح و أما صحيح معاوية بن عمار الآتي فستعرف المناقشة فيه. و أما (الثانية) :
فلما ذكرنا غير مرة أن المعتبر منه هو القطعي و هو غير حاصل في الشرعيات، و غاية ما يحصل منه في ما نحن فيه هو الظن بالحكم، و من المعلوم أنه لا يغني من الحق شيئا؛ لعدم دليل على اعتباره، بل قام الدليل على عدم اعتبار الظن المشكوك الاعتبار فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا باطلا عندنا، لاحتمال خصوصية في هاتين الصيغتين و هما: (لا و اللّهو بلى و اللّه) دون غيرهما، و لا دافع لهذا الاحتمال إلا فهم المثالية (بدعوى) : ظهورهما فيها و لكن هذه غير مسموعة، لكون الظاهر على خلافها، فعليه لا يتحقق الجدال المحرم المستلزم للكفارة إلا بهما دون غيرهما.
ان قلت: أنه يمكن الاستدلال للاكتفاء بمطلق الحلف المستلزم للكفارة بقوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار و الجدال قول الرجل لا و اللّه و بلى و اللّه و أعلم: أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه و يتصدق به و إذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جال و عليه دم يهريقه و يتصدق به قال و سألته عن الرجل يقول لا لعمري و بلى لعمري؟ . فقال: ليس هذا من الجدال و إنما الجدال قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه 1. و بقوله عليه السّلام في صحيحة الآخر: (أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان في مقام ولاء و هو محرم فقد جادل و عليه حد الجدال دم يهريقه و يتصدق به 2.
قلت (أولا) أنه بعد تفسير الجدال في صحيحة الأول به: (لا و اللّه و بلى و اللّه) يكون المراد من الايمان و يمينا واحدة هو الصيغة المزبورة، بل و كذا ما في صحيحة الآخر، إذ لا إطلاق له من هذه الجهة، لوروده في مقام بيان حكم آخر و هو