112
. . . . . . . . . .
أما (الأول) : فواضح و أما (الثاني) فلما ذكرناه غير مرة من ان المعتبر منه هو القطعي الذي لا يمكن تحصيله في الشرعيات و غاية ما يحصل منه هو الظن و لا دليل على اعتباره بل قام الدليل على عدم اعتبار الظن المشكوك الاعتبار و قد ذكرنا مرارا ان نفس الشك في اعتباره كاف في عدم حجيته.
(الثالثة) -أنه ذهب بعض الأصحاب إلى حرمة شم ما يتجمر به الكعبة المقدسة و لكن قيل: انه لا يحرم الجلوس فيها و عندها، و لكن ذهب الشيخ و العلامة -قدس سرهماإلى عدم تحريم الشم أيضا، و ظاهر المدارك الميل اليه؛ و استدل لذلك بفحوى صحيح هشام بن الحكم عن أبى عبد اللّه عليه السّلام انه قال: سمعته يقول:
«و لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفاء و المروة من ريح العطارين و لا يمسك على أنفه» 1فعليه إذا جاز شم الرائحة الطيبة من العطارين بين الصفاء و المروة فرائحة الكعبة المقدسة أولى. و لكن يمكن المناقشة فيه بعدم إمكان التعدي من موردهو هو الرائحة الطيبة بين الصفاء و المروةإلى غيره و هو الرائحة الحاصلة من تجميرها، و ذلك لاحتمال خصوصية في الرائحة الطيبة فيما بين الصفاء و المروة فتدبر. فالأولوية على تقديرها ظنية و من المعلوم عدم العبرة بها، لعدم خروجها عن القياس الباطل في مذهبنا، فلا يمكن التعدي من مورد صحيح هشام إلى غيره، فيحكم بحرمة الشم في ما نحن فيه فتأمل.
ثم انه قد استثنى أيضا من الطيب المحرم خلوق القبر، و هذا هو المعروف بين الفقهاءقدس اللّه تعالى أسرارهمو يدل على ذلك صحيح حماد بن عثمان المتقدم لقوله عليه السّلام فيه: «لا بأس بهما [أى خلوق الكعبة و خلوق القبر]هما طوران» .