113
و لو في الطعام (1)
ثم لا يخفى: ان مقتضى إطلاق الرواية هو استثناء خلوق مطلق القبور. نعم ان الظاهر اختصاص الحكم بالقبور الواقعة في مكة؛ و أما غيرها فليست داخلة فيه لخروجها عن محل ابتلاء المحرم. و أما ما قيل من اختصاص الحكم بخلوق قبور الأعاظم التي صارت مزارا: فمدفوع بمقتضى إطلاق الحديث فتدبر.
و قد استثنى أيضا من الطيب المحرم على المحرم طيب العطارين بين الصفا و المروة و يدل عليهمضافا إلى اتفاق الأصحاب رضوان اللّه تعالى عليهمظاهرا عليه صحيح هشام المتقدم، لقوله عليه السّلام فيه: (لا بأس بالريح الطيبة بين الصفاء و المروة من ريح العطارين و لا يمسك على انفه) هذا مما لا كلام و لا إشكال فيه، إنما الكلام في أنه هل يختص الجواز بالمرور للسعي أو يعم مطلق المرور و لو لم يكن للسعي؟ .
مقتضى إطلاقه هو الثاني. نعم، شموله لحال الجلوس مشكل إلا إذا تعب عن المشي.
ثم لا يخفى أنه كما عرفت مقتضى ظاهره هو عدم حرمة شم الريح الجائي من سوق العطارين و لكن لا يشمل ما إذا تعمد الشم كما إذا شم من قارورة العطار فيحكم بحرمة ذلك عليه، لانصرافه إلى كون الشم قهرا في حال المرور بين الصفاء و المروة، فتعمد الشم مطلقا سواء كان في حال الجلوس أم المرور غير داخل في صحيح هشام و المرجع فيه عموم حرمة شم الطيب.
أن مقتضى الأخبار الواردة في المقام هو وجوب اجتناب المحرم الطيب شما و تطيبا و أكلا و لو في الطعام، كما أفاده صاحب الجواهر و غيره من الفقهاء -قدس اللّه تعالى أسرارهمو ذلك لعموم الأدلة مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة، لقوله عليه السّلام في صحيح عبد اللّه بن سنان: (و لا تطعم طعاما فيه زعفران) .
و قوله عليه السّلام في خبر حنان بن سدير: (لا ينبغي للمحرم ان يأكل شيئا فيه زعفران و لا يطعم شيئا من الطيب) : بل في التذكرة نسبته إلى إجماع علماء الأمصار.