104
. . . . . . . . . .
و لا يخفى جودة ما أفاده صاحب المدارك إلا ما ذكره أخيرا بقوله: (و في استفادة ذلك من الأخبار نظر) فإنه لا يخلو عن نظر. و ذلك لما عرفت في المباحث السابقة من النصوص الدالة على أنه لا يتزوج و لا ينكح، الصادقة على الفرض، و هو ما إذا و كل محل محلا في التزويج فعقد له الوكيل بعد إحرام الموكل و يظهر من التأمل فيها منافاة الإحرام لحصول النكاح حاله مباشرة أو توكيلا أو ولاية، و قد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في المباحث السابقة، و من ارادة الوقوف عليها فليراجع بحث حرمة عقد المحرم لنفسه و لغيره.
هذا إذا أوقع الوكيل العقد قبل إحلاله و أما ان كان أوقع الوكيل العقد بعد الإحلال فيحكم بصحتهكما أفاده المصنف قدس سرهو هو أيضا معروف بين الفقهاءقدس اللّه تعالى أسرارهمو في المدارك: (و أما الصحة إذا وقع بعد إحلال الموكل فظاهر، للأصل السالم عما يصلح للمعارضة) و في الجواهر: (صح بلا خلاف أيضا و لا إشكال، لإطلاق أدلة الوكالة و عمومها السالمين عن المعارض؛ حتى لو كانت الوكالة في حال الإحرام، إذ لا دليل على بطلانها. قيل: (الا يكون في حال إحرام الوكيل؛ و لعله لعدم قابليته لإيقاعه حال التوكيل) . و لكن لا يخلو من نظر أو منع، خصوصا بعد ان اعترف بصحة التوكيل محرما على النكاح، و حينئذ فالصور الأربع صحيحة؛ مع عدم تقييد الإيقاع حال الإحرام. و تخلل عدم الصحة في زمان الإحرام لا ينافي صحة الوكالة على الفعل بعده؛ فلا أقل من بقاء الإذن الكافي في صحة النكاح، لو سلم بطلان عقد الوكالة ضرورة: كونه كالبطلان بالشرط الفاسد، و ليس هو كالجنون و نحوه الرافع لأصل الإذن باعتبار انتقال الولاية لغير الموكل، كما أوضحناه في محله. و به جزم هنا في (مى) في صورة ما لو و كل المحرم الحلال على