75الإجارة عملا كليا ذميا لا شخصيا: بان صار أجيرا لشخص على ان يكون في ذمته حج في تلك السنة المعينة على وجه المباشرة:
و مثل هذا الكلام يجري بالنسبة إلى الإجارة الثانية أيضا، لأنها أيضا (تارة) : تقع على الحج الذي يصدر عنه في هذه السنة. و (اخرى) : تقع على الحج الذي يكون في ذمته فحينئذ: إذا وقعت الإجارة على النحو الأول: -و هو تمليك المنفعة الخاصة الصادرة من الأجير في تلك السنةكانت الثانية لا محالة فضولية، لوقوعها على ملك الغير، فلا مانع من تصحيحها بإجازة المستأجر الأول، و يؤثر العقد الثاني أثره، لتمامية شرائطه بعد صدور الاذن من المستأجر الأول، و يستحق المستأجر الأول بعد صدور الاذن منه الأجرة الثانية التي أعطاها المستأجر الثاني، دون الأجير. إما استحقاقه المستأجر الأول الأجرة الثانية فلان المفروض وقوع الإجارة على ماله. و أما عدم استحقاق الأجير لها، فهو واضح، و لكنه يستحق بسبب الإذن الأجرة الأولى كما لا يخفى. و أما إذا وقعت الإجارة على النحو الثانيو هو تمليك العمل الثابت في الذمةفيشكل تصحيح العقد الثاني بإجازة المستأجر الأول، لعدم وقوع الثانية على ملكه.
و لكن التحقيق: هو عدم الفرق بين النحوين، لوحدة المناط: و هو وقوع الإجارة الثانية على مال الغير، و ذلك لأن انحصار متعلق الإجارة في الفرد الخاص و تعين ما في الذمة في المنفعة الخاصةو هو الحج الصادر منه في تلك السنة المعينة مباشرةموجب لتعين المملوك في ذلك المصداق، فيكون ذلك المصداق في الحقيقة ملكا للمستأجر الأول، فيكون حكمه بعينه حكم النحو الأولو هو ما إذا كان متعلقها عملا شخصيافكما يمكن تصحيح الإجارة الثانية على النحو الأول بإجازة المستأجر الأول فكذلك يمكن تصحيح الإجارة الثانية على النحو الثاني بإجازة المستأجر الأول.
ثم لا يخفى: انه كما يعتبر اجازة المستأجر الأول في مضى العقد الثاني، كذلك يعتبر