76اجازة الأجير لو عقد المستأجر الأول على العمل الذي صار مملوكا له في ذمة أجيره، لأن الأجير إنما آجر نفسه للمستأجر الأول لكي يستوفى العمل بنفسه لا لغيره، فلو أجاز الأجير فهو و الا فيحكم ببطلان عقد المستأجر، و ذلك لأنه ربما يرضى الأجير بأجرة قليلة لكون المنوب عنه ذا مقام رفيعككونه مجتهدا عادلا مثلاو لا يضر ذلك بشأنه دون ما إذا كان شخصا جبارا، لأنه لا يرضى بالنيابة عنه مثلا بلغ ما بلغ من الأجرة.
هذا كله إذا كان في البين قرينةمن انصراف و غيرهالى لزوم استيفاء المستأجر الأول العمل المستأجر عليه بنفسه، أو شرط ذلك في ضمن العقد، و الا فلا يتم ما ذكر، إذا فرض وقوعه أجيرا على مطلق العمل، فيجوز للمستأجر حينئذ تمليك عمله الثابت في ذمة الأجير إلى غيره من دون احتياج إلى إجازة الأجير كما لا يخفى. ثم لا يخفى: ان ما ذكرنا من جريان الفضولي انما يكون مختصا بما إذا اتحد متعلق الإجارة الثانية مع متعلق الإجارة الأولى و لم يكن بينهما تفاوت في الخصوصيةكما إذا آجر نفسه للحج لشخص ثم آجر لآخر في ذلك العام المعينو أما مع الفارق بينهماكما إذا كان متعلق الإجارة الأولى هو الحج عن ميت زيد مثلا و في الثانية حج عن ميت عمرو مثلا، فلا يبقى مجال لجريان الفضولي فيه، لمباينة متعلق الإجارة الثانية مع متعلق الإجارة الاولى، و ذلك لأن الحج الثاني غير الحج الأول فلا تكون الثانية موردا للإجارة الأولى كي يمكن تصحيحها بالإجازة، و لذا لو فرضنا أنه آجر نفسه للخياطة في ساعة معينة لزيد، ثم آجر نفسه في تلك الساعة للخياطة لعمرو، فلا مجال للقول بجريان الفضولي فيه و لا يمكن تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول، و ذلك لأن الإجارة لو كانت واقعة على الخياطة المطلقةو هو مطلق المنفعة الخارجيةفلم يكن مانع من جريانه فيه. و أما لو كانت الخياطة الخاصة الراجعة الى زيد مثلا موردا للإجارة الأولىكما هو مفروض المقامثم آجر نفسه للخياطة الراجعة لعمرو فلا شك في ان الخياطة الثانية غر الخياطة الاولى، فلا يكون متعلق الإجارة